البغدادي
257
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وصدر أراح اللّيل عازب همّه * تضاعف فيه الحزن من كلّ جانب « 1 » تقاعس حتّى قلت ليس بمنقض * وليس الذي يتلو النّجوم بآيب « 2 » وقد جرى ذلك بين يدي بعض الخلفاء ، فقدّمت أبيات امرئ القيس واستحسن استعارتها ، وقد جعل لليل صدرا يثقل تنحّيه ، ويبطئ تقضّيه ؛ وجعل له أردافا كثيرة . وجعل له صلبا يمتدّ ويتطاول . ورأوا هذا بخلاف ما يستعيره أبو تمّام من الاستعارات الوحشيّة البعيدة المستنكرة . ورأوا أنّ الألفاظ جميلة . واعلم أنّ هذا صالح جميل ، وليس من الباب الذي يقال إنّه متناه عجيب . وفيه إلمام بالتكلّف ، ودخول في التعمّل » انتهى . وقوله : « كأنّ الثريّا علّقت الخ » ، « المصام » بفتح الميم : موضع الوقوف . و « الأمراس » : الحبال ، جمع مرس محرّكة . و « الجندل » : الحجارة . يقول : كأنّ الثريّا مشدودة بحبال إلى حجارة ، فليست تمضي . قال العسكريّ في « التصحيف » « 3 » : ومما خالف فيه ابن الأعرابيّ الأصمعيّ في المعنى لا في اللفظ ، قوله : كأنّ الثّريّا علّقت . . * . . . البيت فالهاء في « مصامها » عند الأصمعيّ ترجع إلى الثريّا . ومعنى « مصامها » : موضعها ومقامها . وهو يصف الليل وأنّ نجومه لا تسير ، من طوله ، فكأنّ لها أواخيّ في الأرض تحبسها . هذا مذهب الأصمعيّ . ورأيت هذا البيت في نوادر ابن الأعرابي وفسّره بتفسير عجيب ، فقال ورواه : * كأنّ نجوما علّقت في مصامه * ثم فسّر وقال : شبّه ما بين الحوافر وجثمانه ، بالأمراس ، وصمّ جندل ، يعني
--> - وشرح أبيات سيبويه 1 / 445 ؛ وشرح الأشموني 2 / 469 ؛ وشرح المفصل 2 / 107 ؛ والكتاب 2 / 207 ، 3 / 383 ؛ وكتاب اللامات ص 102 ؛ ولسان العرب ( كوكب ، نصب ، أسس ) . ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في أساس البلاغة ( عزب ) ؛ وهو بلا نسبة في تاج العروس ( عزب ) . ( 2 ) البيت للنابغة الذبياني في أسا البلاغة ( قعس ) . ( 3 ) شرح ما يقع فيه التصحيف ص 222 .