البغدادي

235

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أبو عبيدة بالكسر ، وهو الخرز الذي فيه سواد وبياض . و « بجيد » ، أي : في جيد ، وهو العنق ومعنى معمّ مخول [ أي ] « 1 » له أعمام وأخوال ، وهم في عشيرة [ واحدة « 2 » ] كأنّه قال : كريم الأبوين . وإذا كان كذلك كان خرزه أصفى وأحسن . يصف أنّ هذه البقر من الوحش تفرّقت كالجزع ، أي : كأنّها قلادة فيها خرز قد فصّل بينه بالخرز ، وجعلت القلادة في عنق صبيّ كريم الأعمام والأخوال « 3 » . شبّه بقر الوحش بالخرز اليمانيّ ، لأنّه يسودّ طرفاه وسائره أبيض ، وكذلك بقر الوحش يسودّ أكارعها وخدودها ، وسائرها أبيض . شرط كونه جيد معمّ مخول ، لأنّ جواهر قلادة مثل هذا الصبّي أعظم من جواهر قلادة غيره . وشرط كونه مفصّلا لتفرّقهنّ عند رؤيته . وقوله : « فألحقه بالهاديات » تقدّم شرحه . وقوله : « فعادى عداء بين ثور ونعجة الخ » ، « عادى » : والى بين اثنين في طلق ، ولم يعرق ، أي : أدرك صيده قبل أن يعرق . وقوله : « فيغسل » ، أي : لم يعرق فيصير كأنّه قد غسل بالماء . و « دراكا » بمعنى مداركة ، في موضع الحال . ولم يرد ثورا ونعجة فقط ، وإنّما أراد الكثير ؛ والدليل عليه قوله دراكا ، ولو أرادهما فقط لاستغنى عنه بعادى . وفيه مبالغة لا تخفى . وقوله : « فظلّ طهاة اللّحم الخ » ، هو جمع طاه ، وهو الطبّاخ . و « الصّفيف » : الذي قد صفّف مرقّقا على الجمر ، وهو شواء الأعراب . و « القدير » : ما طبخ في قدر . ووصف بمعجّل ، لأنهم كانوا يستحسنون تعجيل ما كان من الصيد يستطرفونه . يقول : ظلّ المنضجون اللّحم وهم صنفان : صنف ينضجون شواء مصفوفا على الحجارة في النار والجمر ، وصنف يطبخون اللّحم في القدر . يقول : كثر الصّيد فأخصب القوم فطبخوا واشتووا . ومن للتفصيل والتفسير « 4 » ، نحوهم من بين عالم أو زاهد ؛ يريد أنّهم لا يعدون الصّنفين . و « صفيف » : منصوب بمنضج ، وهو اسم فاعل . و « قدير » : مجرور بتقدير مضاف معطوف على منضج ؛ والتقدير :

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح القصائد العشر ص 80 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح القصائد العشر للتبريزي ص 80 . ( 3 ) إلى هنا ينتهي النقل من شرح القصائد العشر للتبريزي . ( 4 ) في حاشية طبعة هارون 3 / 251 : " إنما يستقيم هذا على رواية : " من بين منضج " . لكن الرواية التي أوردها البغدادي من قبل " ما بين منضج " . " .