البغدادي

218

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أعجلتنا فأتاك عاجل برّنا * ولو انتظرت كثيره لم نقلل فخذ القليل وكن كأنّك لم تسل * ونكون نحن كأنّنا لم نفعل وقد تداول هذين البيتين كثير من الكرماء ؛ فيظنّ الناس أنّهما لمن تداولهما . و « الحرف » : الناقة القويّة . و « المشيّع » ، على وزن المفعول : الشجاع ، كأنّ له شيعة ، أي : أتباعا وأنصارا . روى الأصبهانيّ « في الأغاني » أنّ بشارا لمّا أنشد هذه الأبيات دعا خالد بأربعة أكياس ، فوضع واحدا عن يمينه ، وآخر عن شماله ، وآخر بين يديه ، وآخر من ورائه ؛ وقال : يا أبا معاذ ، هل استقلّ العماد ؟ فلمس الأكياس ثم قال : استقلّ واللّه أيّها الأمير ! و « بشار بن برد » « 1 » أصله من طخارستان « 2 » من سبي المهلّب بن أبي صفرة - وهي ناحية كبيرة مشتملة على بلدان على نهر جيحون مما وراء النهر - وكنيته أبو معاذ ، ولقبه المرعّث - وهو الذي في أذنه رعاث ، وهو جمع رعثة ، وهي القرطة - لقّب به لأنّها كانت في صغره معلّقة في أذنه « 3 » . وهو عقيليّ بالولاء ، نسبة إلى عقيل ابن كعب « بالتصغير » وهي قبيلة . وقيل : إنّه ولد على الرّقّ أيضا وأعتقته امرأة عقيليّة . وولد أكمه جاحظ الحدقتين قد تغشّاهما لحم أحمر . وكان ضخما عظيم الخلق والوجه مجدّرا . وهو في أوّل مرتبة المحدّثين من الشعراء المجيدين . وقد نشأ بالبصرة ، ثم قدم بغداد ومدح المهديّ بن المنصور العبّاسيّ ، ورمي عنده بالزندقة : روي أنّه كان يفضّل النار على الأرض ، ويصوّب رأي إبليس في امتناعه من السّجود لآدم عليه السلام ، ونسب إليه قوله « 4 » : ( البسيط )

--> ( 1 ) انظر في أخباره وترجمته الأغاني 3 / 135 ؛ وتاريخ بغداد 7 / 112 ؛ وسمط اللآلئ ص 196 ؛ والشعر والشعراء ص 643 ؛ وطبقات الشعراء ص 21 ؛ والموشح ص 384 . ( 2 ) ضبطت الكلمة في القاموس ووفيات الأعيان - بضم الطاء - . وفي معجم البلدان - بفتح الطاء - . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 208 : " وروى أبو أيوب المازني عن محمد بن سلام قولين في علة هذه التسمية ( الأغاني 3 / 140 ) " . ( 4 ) البيت في ديوانه 4 / 93 ؛ والبيان والتبيين 1 / 16 . وقد ردّ عليه صفوان الأنصاري بقطعة يسفه فيها رأيه . انظر في ذلك البيان والتبيين 1 / 27 ؛ ومطلعها : زعمت بأن النار أكرم عنصرا * وفي الأرض تحيا بالحجارة والزند