البغدادي

215

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فجعل الزّوزنيّ قوله : « كدأبك » خبر مبتدأ محذوف . وهذا أقرب من الأوّلين . فعلم مما ذكرنا أنّ الدّأب كناية إمّا عن البكاء ، وإمّا عن المعاناة والمشقّة . والتّمتّع لا مساس له ها هنا ، فتأمّل . وترجمة امرئ القيس تقدّمت في الشاهد التاسع والأربعين « 1 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الموفي المائتين « 2 » : ( الكامل ) 200 - ولقد نزلت - فلا تظنّي غيره - منّي بمنزلة المحبّ المكرم على أنّ معناه نزلت قريبة منّي قرب المحبّ المكرم . وإنما عدّي بمن ، لكون معنى بمنزلة فلان : قريبا قربه أو بعيدا بعده . وهذا البيت من معلّقة عنترة العبسيّ . قال أبو جعفر النحاس في شرحه ، - وتبعه الخطيب التبريزيّ « 3 » - الباء في قوله : « بمنزلة » متعلّقة بمصدر محذوف ، لأنّه لمّا قال : « نزلت » دلّ على النزول . وقوله : « بمنزلة » ، في موضع نصب ، أي : ولقد نزلت منّي منزلة مثل منزلة المحبّ . وقال الزّوزنيّ : يقول : ولقد نزلت من قلبي منزلة من يحبّ ويكرم . والتاء في « نزلت » مكسورة ، لأنّه خطاب مع محبوبته عبلة ، المذكورة في بيت قبل هذا « 4 » . وقوله : « فلا تظنّي غيره » ، مفعول ظنّ الثاني محذوف اختصارا لا اقتصارا ، أي : فلا تظّني غيره ، واقعا أو حقّا ؛ أي : غير نزولك منّي منزلة المحبّ .

--> ( 1 ) الخزانة الجزء الأول ص 321 . ( 2 ) البيت لعنترة في ديوانه ص 191 ؛ وأدب الكاتب ص 613 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 405 ؛ والاشتقاق ص 38 ؛ والأغاني 9 / 212 ؛ وجمهرة اللغة ص 591 ؛ والخصائص 2 / 216 ؛ والدرر 2 / 254 ؛ وشرح شذور الذهب ص 486 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 480 ؛ ولسان العرب ( حبب ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 414 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 70 ؛ وشرح الأشموني 1 / 164 ؛ وشرح ابن عقيل ص 225 ؛ والمقرب 1 / 117 ؛ وهمع الهوامع 1 / 152 . ( 3 ) شرح القصائد العشر للتبريزي ص 270 . ( 4 ) ذكر عبلة في قصيدته هذه جاء قبل هذا البيت بثلاثة أبيات وهو قوله : وتحل عبلة بالجواء وأهلنا * بالحزن فالصمان فالمتثلم