البغدادي

213

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

« وقوفا بها صحبي الخ » ، متعلّق بقوله : قفا نبك ، فكأنّه قال : قفا وقوف صحبي بها عليّ مطيّهم ، أو قفا حال وقوف صحبي . وقوله : « بها » : متأخّر في المعنى « 1 » ، يريد : قفا نبك في حال وقف أصحابي مطيّهم عليّ . وقوله : « وإنّ شفائي عبرة الخ » ، « العبرة » : الدمعة . و « المهراقة » : المصبوبة ؛ وأصلها مراقة من الإراقة ؛ والهاء زائدة . و « معوّل » : موضع عويل ، أي : بكاء ، أو بمعنى موضع ينال فيه حاجة : يقال عوّلت على فلان أي : اعتمدت عليه . قال الباقلّانيّ « في معجز القرآن « 2 » » عند الكلام على معايب هذه القصيدة : هذا البيت مختلّ من جهة أنّه جعل الدمع في اعتقاده شافيا كافيا ، فما حاجته بعد ذلك إلى طلب حيلة أخرى عند الرسوم ! ولو أراد أن يحسن الكلام لوجب أن يدلّ على أنّ الدّمع لا يشفيه لشدّة ما به من الحزن ، ثم يسائل هل عند الرّبع من حيلة أخرى « 3 » وفي هذا مع قوله سابقا لم يعف رسمها تناقض الكلامان وليس في هذا اقتصار ؛ لأن معنى عفا ودرس واحد فإذا قال : « لم يعف رسمها » ثم قال : « قد عفا » فهو تناقض لا محالة ، واعتذار أبي عبيدة أقرب لو صحّ ، ولكن لم يرد هذا القول مورد الاستدراك على ما قاله زهير ، فهو إلى الخلل أقرب . انتهى .

--> ( 1 ) انظر في ذلك إعجاز القرآن ص 247 . ( 2 ) الاسم المعروف له : إعجاز القرآن . ( 3 ) جاء في حاشية الطبعة السلفية 3 / 203 : " الكلام الآني ، إلى آخر النقل عن الباقلاني ، يتقدم على الكلام السابق بنحو صفحة - وهو على جانب من التحريف لا يستطاع مسّه بإصلاح أو معالجة ولذلك ننقل ما هو هناك ليظهر وجه الصواب . قال الباقلاني : " ثم في هذه الكلمة خلل آخر ، لأنه عقب البيت بأن قال : " فهل عند رسم دارس من معول " فذكر أبو عبيدة أنه رجع فأكذب نفسه كما قال زهير : قف بالديار التي لم يعفها القدم * نعم وغيرها الأرواح والديم وقال غيره : أراد بالبيت الأول أنه لم ينطمس أثره كله ، وبالثاني أنه ذهب حتى لا ( يتناقض الكلامان وليس في هذا انتصار ) لأن المعنى عفا ودرس واحد ، فإذا قال : لم يعف رسمها . ثم قال : قد عفا ، فهو تناقض لا محالة . واعتذار أبي عبيدة أقرب لو صح . ولكن لم يرد هذا القول مورد الاستدراك كما قال زهير . فهو إلى الخلل أقرب " . ا . ه . وبذلك تعلم مبلغ التحريف فيما خطه البغدادي - وفي رواية بيت زهير شيء ، فإن ( نعم ) لا تكون للتكذيب ولا للاستدراك . والصواب ( بلى ) كما في الديوان بشرح الشنتمري وكما في كتب الشواهد . وللبيت نظائر كما في معاهد التنصيص ( 1 : 227 طبع البهية بمصر ) وأمالي المرتضى ( 4 : 104 ) مع كلام . " .