البغدادي
211
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
سفرن بدورا وانتقبن أهلّة * ومسن غصونا والتفتن جآذرا انتهى . فقوله : « بدت » يقال : بدا يبدو وبدوّا . أي : ظهر ظهورا بيّنا . و « الخوط » بضمّ الخاء المعجمة : الغصن الناعم لسنة « 1 » . وقيل : كلّ قضيب . و « فاحت » . من فاح المسك فوحا وفيحا : انتشرت رائحته خاصّ في الطيب . و « رنا » : من الرنوّ كدنو ، وهو إدامة النظر بسكون الطّرف كالرنا ، ولهو مع شغل قلب وبصر وغلبة هوى ؛ والرّنا : ما يرني إليه لحسنه . كذا في « القاموس » . وضمير « بدت » راجع إلى حبيبته ، في قوله قبل هذا « 2 » : ( الوافر ) بجسمي من برته فلو أصارت * وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا أي : أفدي بجسمي الحبيبة التي نحلته وبرته ، حتى لو جعلت قلادتي ثقب درّة لجال جسمي فيه ، لدقّته . وهذا البيت من قصيدة لأبي الطيّب المتنبّي ، مدح بها بدر بن عمّار بن إسماعيل الأسديّ . وترجمة المتنبّي تقدّمت في البيت الحادي والأربعين بعد المائة « 3 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع والتسعون بعد المائة « 4 » : ( الطويل ) 199 - كدأبك من أمّ الحويرث قبلها وجارتها أمّ الرّباب بمأسل على أنّ « الدّأب » يعبّر به عن كل حدث لازم : كالحسن والجمال . أو غير لازم : كالضرب والقتل ؛ ولهذا يتعلّق به الجارّ والمجرور ، والظرف ، والحال . فقوله : « كدأبك » بمعنى كتمتّعك . فكنّى ولم يصرّح .
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية جعلها الشنقيطي : " نبته " . ( 2 ) ديوان المتنبي 3 / 339 . ( 3 ) الخزانة الجزء الثاني ص 305 . ( 4 ) البيت من معلقة امرئ القيس وهو في ديوانه ص 9 ؛ وتاج العروس ( أسل ) ؛ وجمهرة اللغة ص 688 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 30 ؛ والمنصف 1 / 150 .