البغدادي
204
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فلست برائي الشّمس إلّا ذكرتها * ولا البدر إلّا قلت سوف تؤوب عشيّة لا خلفي مفرّ ولا الهوى * قريب ولا وجدي كوجد غريب فوا كبدا أمست رفاتا كأنّما * يلذّعها بالكفّ كفّ طبيب وفي البيتين الأخيرين إقواء « 1 » . و « عروة بن حزام » هو من عذرة ، أحد عشّاق العرب المشهورين بذلك ، إسلاميّ : كان في مدة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه . قال أبو عبد الله محمد بن العبّاس اليزيديّ - في روايته ديوان عروة بن حزام عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب عن لقيط بن بكير المحاربيّ « 2 » - قال : كان من حديث عروة بن حزام وابنة عمّه عفراء ابنة مالك ، العذريّين ، أنّهما نشئا جميعا ، فتعلّقها علاقة الصّبي ؛ وكان قديما في حجر عمّه ، وبلغ فكان يسأله أن يزوّجه إياها ، فيسوّفه ؛ حتّى خرج في عير لأهله إلى الشام ، فقدم على أبي عفراء ابن عمّ لها من أهل البلقاء ، وكان حاجّا ، فخطبها ، فزوّجه إيّاها ، فحملها . وأقبل عروة في عيره ، حتى إذا كان بتبوك نظر إلى رفقة مقبلة من قبل المدينة ، فيها امرأة على جمل ، فقال لأصحابه : والله لكأنّها شمائل عفراء ! فقالوا : ويحك ، ما تزال تذكر عفراء ، ما تخلّ بذكرها في حال من الأحوال ! فلم يرع إلّا بمعرفتها ؛ فوقف متحيّرا لا يردّ جوابا . حتّى إذا فقدها قال : وإنّي لتعروني لذكراك روعة * . . . الأبيات المتقدّمة ثم أخذه مرض السّلّ حتّى لم يبق منه شيئا . فقال قوم : هو مسحور ؛ وقال قوم : به جنّة . وكان باليمامة طبيب يقال له : « سالم » فصار إليه ومعه أهله ؛ فجعل يسقيه الدواء فلا ينفعه ؛ فخرجوا به إلى طبيب بحجر ، فلم ينتفع بعلاجه ، فقال « 3 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) وهو اختلاف حركة الروي . ( 2 ) في طبعة بولاق : " . . بن بكر المجادي " . وفي النسخة الشنقيطية : " بن بكر المجاري " . وكلاهما تصحيف صوابه من الطبعة السلفية وتصحيحها للعلامة الميمني . وهو لقيط بن بكير ، كان عالما صدوقا من رواة الكوفة توفي سنة 190 للهجرة في خلافه الرشيد . ( معجم الأدباء 17 / 36 ) . ( 3 ) الأبيات من قصيدة في ديوان عروة بن حزام 11 - 16 ؛ والأغاني 24 / 155 - 157 ؛ وأمالي ابن دريد ص 131 ؛ والشعر والشعراء ص 520 .