البغدادي

201

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لازما ، يقال عفا المنزل : إذا اندرس وتغّير . و « الأسحم » : هو الأسود ؛ والمراد هنا السّحاب ، لأنّه إذا كان ذا ماء يرى أسود لامتلائه . و « المستديم » : صفة كلّ ، وهو السحاب الممطر مطر الديمة ؛ والدّيمة : مطرة أقلّها ثلث النهار أو ثلث الليل . وهذا البيت ، من روى أوّله « لعزّة موحشا الخ » قال : هو لكثيّر عزّة ، منهم أبو عليّ في « التّذكرة القصريّة » . ومن رواه « لميّة موحشا » قال : إنّه لذي الرّمّة ، فإنّ عزّة اسم محبوبة كثيّر ، وميّة اسم محبوبة ذي الرّمّة . والشاهد المشهور في هذا المعنى هو « 1 » : ( مجزوء الوافر ) لميّة موحشا طلل * يلوح كأنّه خلل وقد قيل : إنّه لكثّير عزّة . و « الخلل » بالكسر : جمع خلّة ، قال الجوهريّ : الخلّة بالكسر : واحدة خلل السيوف ، وهي بطائن يغشّى بها أجفان السيوف منقوشة بالذهب وغيره . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس والتسعون بعد المائة « 2 » : ( الطويل ) 196 - لئن كان برد الماء حرّان صاديا إليّ حبيبا إنّها لحبيب على أنّ الحال تقدّمت على صاحبها المجرور بالحرف : فإنّ قوله : « حرّان صاديا » حالان ، إمّا مترادفتان أو متداخلتان ، تقدّمتا على صاحبهما ، وهو الياء المجرور بإلي . و « إليّ » : بمعنى عند متعلّقة بقوله حبيبا وهو خبر كان . قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » : « وقد يجوز في هذا ، عندي ، وجه آخر لطيف المعنى ، وهو أن يكون حرّان صاديا حالا من الماء ، أي : كان برد الماء في حال حرّته وصداه حبيبا إليّ ، وصف الماء بذلك مبالغة في الوصف وجاء بذلك شاعرنا

--> ( 1 ) هو الإنشاد الثالث والعشرون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . ( 2 ) البيت للمجنون في ديوانه ص 49 ؛ وسمط اللآلئ ص 400 ؛ ولعروة بن حزام في الشعر والشعراء ص 627 ؛ وهو لكثير عزة في ديوانه ص 522 ؛ والسمط ص 400 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 156 ؛ ولقيس بن ذريح في ديوانه ص 62 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 249 ؛ وشرح ابن عقيل ص 330 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 428 .