البغدادي

18

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال الأعلم : وأوّل من كنّى بالأظفار عن السلاح أوس بن حجر ، في قوله « 1 » : ( الطويل ) لعمرك إنّا والأحاليف هؤلاء * لفي حقبة أظفارها لم تقلّم ثم تبعه زهير ، والنابغة في قوله « 2 » : ( الكامل ) وبنو جذيمة لا محالة أنّهم * آتوك غير مقلّمي الأظفار أي : ليس سلاحهم بناقص . وقال الزوزني : قوله « لم تقلّم » ، يريد أنّه لا يعتريه ضعف ولا يعيبه عدم شوكة ، كما أنّ الأسد لا تقلّم براثنه . جريء متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا وإلّا يبد بالظّلم يظلم « 3 » « جريء » بالجرّ صفة لأسد ، المراد به حصين بن ضمضم ، ويجوز رفعه ونصبه . و « متى يظلم » و « إلّا يبد » ، كلاهما بالبناء للمفعول . و « يعاقب » و « يظلم » ، بالبناء للفاعل . و « الجريء » : ذو الجراءة والشجاعة . يقول : هو شجاع ، متى ظلم عاقب الظالم بظلمه سريعا ، وإن لم يظلمه أحد ظلم النّاس إظهارا لعزّة نفسه وشدّة جراءته . و « سريعا » : حال أو صفة مصدر ، أي : يعاقب عقابا سريعا . وقوله : « وإلّا يبد » ، الأصل فيه الهمز ، من بدأ يبدأ ، إلا أنه لما اضطرّ أبدل من الهمزة ألفا ثم حذف الألف للجزم ، وهذا من أقبح الضرورات « 4 » ، ولهذا أورده الشارح المحقق في أوّل شرح الشافية . وحكي عن سيبويه : أن أبا زيد قال له : من العرب من يقول قريت في قرأت ،

--> ( 1 ) ديوان أوس بن حجر ص 120 ؛ وشرح ديوان زهير للأعلم ص 22 . ( 2 ) ديوان النابغة الذبياني ص 56 ؛ وأساس البلاغة ( قلم ) ؛ وجمهرة اللغة ص 974 ؛ وشرح ديوان زهير للأعلم ص 22 . ( 3 ) البيت في ديوان زهير بشرح الأعلم ص 21 ؛ وديوانه بشرح ثعلب ص 31 ؛ والدرر 1 / 165 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 739 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 135 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 10 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 385 ؛ والممتع في التصريف 1 / 381 ، 2 / 428 . وهو بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 1 / 26 ؛ والمقرب 1 / 50 ؛ وهمع الهوامع 1 / 52 . ( 4 ) انظر في ذلك الممتع في التصريف 1 / 381 .