البغدادي
177
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ذلك في البيت لا يستقيم ، لتقدّم الحال ، وهي لا تتقدّم على ما يعمل فيها من المعاني . والهاء في « كأنّه » عائدة على المدرى المراد به قرن الثور . والضمير في « صفحته » راجع إلى ضمران وهو اسم كلب . و « السّفّود » خبر كأنّ ، بفتح السين وتشديد الفاء المضمومة ، وهي الحديدة التي يشوى بها الكباب . و « الشّرب » بالفتح : جمع شارب . ونسوه أي : تركوه حتّى نضج ما فيه . شبّه قرن الثّور النافذ في الكلب بسفّود فيه شواء . و « المفتأد » ، بفتح الهمزة قبل الدال : المشتوى « 1 » والمطبخ ؛ وهو محلّ الفأد بسكون الهمزة ، وهو الطبخ والنضج ، سواء كان في قدر أو شواء « 2 » . والمفتئد ، بكسر الهمزة : اسم فاعل ، وهو الذي يعمل الملّة . والفئيد ، على فعيل : كلّ نار يشوى عليها . وهذا البيت من قصيدة للنابغة الذّبيانيّ ، يمدح بها النّعمان بن المنذر ، ويعتذر إليه فيها ممّا بلغه عنه . وقد بيّنّا سبب اعتذاره في ترجمته في الشاهد الرابع بعد المائة « 3 » . وهذه القصيدة أضافها أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النّحويّ « 4 » إلى المعلّقات السبع ، لجودتها . وقد أورد الشارح المحقّق في شرحه عدّة أبيات منها . وقبل هذا البيت « 5 » : كأنّ رحلي وقد زال النّهار بنا * بذي الجليل على مستأنس وحد « 6 »
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " المستوى " . وهو تصحيف صوابه من شرح القصائد العشر للتبريزي ص 186 . ( 2 ) كذا في النسخة الشنقيطية . وفي طبعة بولاق : " سواء كان قدرا أو إشواء . . . " . والقدر - بالفتح - مصدر قدر من بابي نصر وضرب بمعنى الطبخ . والإشواء مصدر أشوى ، لغة في شوى كما في مصباح الفيومي . ( 3 ) الخزانة الجزء الثاني ص 118 . ( 4 ) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي ، المعروف بابن النحاس ، المتوفى سنة 328 ه . عنده شرح مشهور للمعلقات . ( 5 ) الأبيات في ديوان النابغة الذبياني ص 17 - 20 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 450 - 455 . ( 6 ) الجليل ، ضبطها البغدادي بضم الجيم . والمعروف عنها الفتح كما في ديوانه وشرح القصائد العشر ومعجم البلدان واللسان . وفي اللسان : " واد لبني تميم ينبت الجليل ، وهو الثمام " . وفي معجم البلدان قال : " وذو الجليل : واد قرب مكة " . والبيت للنابغة في الأزهية ص 285 ؛ والخصائص 3 / 262 ؛ وشرح المفصل 6 / 16 ؛ ولسان العرب ( وحد ، نهر ، أنس ، زول ) .