البغدادي

157

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ينبغي أن يكون هو العامل في ذي الحال . ا . ه كلامه . وقال أيضا ، في المجلس الرابع والعشرين « 1 » : وأمّا قوله : « مدبرا » ، فحال من الهاء ، والعامل على رأي أبي عليّ ما تقدّره في المضاف إليه من معنى الجارّ . يعني أنّ التقدير كأنّ حوامي ثابتة له مدبرا ، أو كائنة له . قال : ولا يجوز تقديم هذه الحال ، لأنّ العامل فيها معنى لا فعل محض . قال : ولا يجوز أن يكون العامل ما في كأنّ من معنى الفعل ، لأنّه إذا عمل في حال لم يعمل في أخرى . يعني أنّ كأن قد عمل في موضع خضبن النصب على الحال ، فلا يعمل في قوله مدبرا . وهذا القول يدلّ على أنّه يجيز أن ينصب حال المضاف إليه العامل في المضاف . وإذا كان هذا جائزا عنده ، فإن جعل خضبن خبر كأنّ فالعامل إذا في مدبرا ما في كأنّ من معنى الفعل . وهذا إنّما يجوز إذا كان المضاف ملتبسا بالمضاف إليه : كالتباس الحوامي بما هي له ؛ ولا يجوز في ضربت غلام هند جالسة ، أن تنصب جالسة بضربت ، لأنّ الغلام غير ملتبس بهند كالتباس الحوامي بصاحبها . ولا يجوز عندي أن تنصب جالسة بما تقدّره من معنى اللام « 2 » في المضاف إليه ، فكأنّك قلت : ضربت غلاما كائنا لهند جالسة ، لأنّ ذلك يوجب أن يكون الغلام لهند في حال جلوسها خاصّة ، وهذا مستحيل . وكذلك قوله : « كأنّ حواميه مدبرا » ، إن قدّرت فيه : حوامي ثابتة له مدبرا ، وجب أن يكون الحوامي له في حال إدباره دون حال إقباله . وهذا يوضّح لك فساد إعمالك في هذه الحال معنى الجار المقدّر في المضاف إليه . ولا يجوز إذن ضربت غلام هند جالسة لذلك ، ولعدم التباس المضاف بالمضاف إليه . ونظير ما ذكرناه : من جواز مجيء الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف ملتبسا به ، قوله تعالى « 3 » : « فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » أخبر بخاضعين عن المضاف إليه ؛ ولو أخبر عن المضاف لقال خاضعة أو خضّعا أو خواضع . وإنّما حسن ذلك ، لأنّ خضوع أصحاب الأعناق بخضوع أعناقهم . وقد قيل فيه غير هذا ، وذلك ما جاء في التفسير من أنّ المراد بأعناقهم كبراؤهم .

--> ( 1 ) أمالي ابن الشجري 1 / 157 . ( 2 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية : " الكلام " وهو تصحيف . ( 3 ) سورة الشعراء : 26 / 4 .