البغدادي
126
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
تكاشرني كرها كأنّك ناصح * وعينك تبدي أنّ صدرك لي دوي لسانك لي أري وغيبك علقم * وشرّك مبسوط وخيرك ملتوي « 1 » تفاوض من أطوي طوى الكشح دونه * ومن دون من صافيته أنت منطوي تصافح من لاقيت لي ذا عداوة * صفاحا وعنّي بين عينك منزوي أراك إذا استغنيت عنّا هجرتنا * وأنت إلينا عند فقرك منضوي إليك انعوى نصحي ومالي كلاهما * ولست إلى نصحي ومالي بمنعوي أراك إذا لم أهو أمرا هويته * ولست لما أهوى من الأمر بالهوي أراك اجتويت الخير منّي وأجتوي * أذاك فكلّ مجتو قرب مجتوي فليت كفافا كان خيرك كلّه * وشرّك عنّي ما ارتوى الماء مرتوي « 2 » لعلّك أن تنأى بأرضك نيّة * وإلّا فإنّي غير أرضك منتوي تبدّل خليلا بي كشكلك شكله * فإنّي خليلا صالحا بك مقتوي فلم يغوني ربّي فكيف اصطحابنا * ورأسك في الأغوى من الغيّ منغوي عدوّك يخشى صولتي إن لقيته * وأنت عدوّي ليس ذاك بمستوي « 3 » وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلّة النّيق منهوي نداك عن المولى ونصرك عاتم * وأنت له بالظّلم والغمر مختوي تودّ له لو ناله ناب حيّة * ربيب صفاة بين لهبين منحوي إذا ما بنى المجد ابن عمّك لم تعن * وقلت ألا بل ليت بنيانه خوي كأنّك إن قيل ابن عمّك غانم * شج أو عميد أو أخو مغلة لوي تملأت من غيظ عليّ فلم يزل * بك الغيظ حتّى كدت في الغيظ تنشوي فما برحت نفس حسود حشيتها * تذيبك حتّى قيل هل أنت مكتوي « 4 » وقال النّطاسيّون إنّك مشعر * سلالا ألا بل أنت من حسد جوي
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وعينك علقم " . وقد يكون لذلك وجه يخرج عليه لكنه يعارض كلام الفارسي نفسه في هذا البيت كما سيأتي ، ولا يتفق مع رواية القالي وإن كان يوافق ما في الأغاني . ( 2 ) هو الإنشاد الخامس والسبعون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت في حماسة البحتري ص 557 . ( 3 ) البيت ليزيد في حماسة البحتري ص 558 . ( 4 ) في اللباب : " حبستها " . وفي أمالي القالي : " حسبتها " . وفي الأغاني : " حسبتها بذنبك " . وفي حاشية لباب الآداب ص 398 : " قوله " حبستها " ، هو الصواب . وفي الأمالي " حسبتها " ، بتقديم السين على الباء ، وهو تصحيف . وقوله " تذببك " ، في الأغاني " بذنبك " وهو تصحيف أيضا " .