البغدادي

113

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

178 - والشّيخ إن قوّمته من زيغه لم يقم التّثقيف منه ما التوى على أنه يجوز أن يقال ضربته تقويما فما استقام ، إذ قد يطلق أنه حصل التأثير « 1 » . و « التقويم » : التعديل ، يقال : قوّمته تقويما فتقوّم ، بمعنى عدّلته فتعدّل ، ومثله أقامه أي : عدله . و « الزّيغ » : الميل ، يقال : زاغت الشّمس تزيغ زيغا وأزاغه إزاغة أي : أماله . و « التّثقيف » : تعديل المعوجّ . و « منه » : متعلق بيقم . و « ما » : موصولة أو موصوفة ، ويجوز أن تكون مصدريّة . و « التوى » : تعوّج ؛ وفاعله ضمير « ما » على الأوّل ، وضمير الشيخ على الثاني . وجملة الشرط والجزاء في محلّ رفع خبر المبتدأ الذي هو الشيخ . وهذا البيت من مقصورة ابن دريد المشهورة . وقبل هذا البيت : ( الرجز ) والنّاس كالنّبت : فمنه رائق * غضّ نضير عوده مرّ الجنى ومنه ما تقتحم العين فإن * ذقت جناه انساغ عذبا في اللّها يقوّم الشّارخ من زيغانه « 2 » * فيستوي ما انعاج منه وانحنى والشّيخ إن قوّمته من زيغه * . . . البيت كذلك الغصن يسير عطفه * لدنا شديد غمزه إذا عسا من ظلم النّاس تحاموا ظلمه * وعزّ فيهم جانباه واحتمى وهم لمن لان لهم جانبه * أظلم من حيّات أنباث السّفى والنّاس كلّا إن فحصت عنهم * جميع أقطار البلاد والقرى « 3 » عبيد ذي المال وإن لم يطعموا * من غمره في جرعة تشفي الصّدى وهم لمن أملق أعداء وإن * شاركهم فيما أفاد وحوى وتقتحمه العين . تفوته وتزدريه . و « اللّها » بالفتح : جمع لهاة ، وهي ما بين منقطع أصل اللسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم . و « الشّارخ » : الشابّ .

--> ( 1 ) انظر شرح الرضي 1 / 176 . ( 2 ) الأصل الفتح في حركة ياء الزيغان ، وسكنها للضرورة . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 105 يقول الميمني : " هذا البيت لا يشبه سائر المقصورة ، ولا يوجد في طبعة الجوائب 112 ولا غيرها " .