البغدادي
110
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
باب المفعول له أنشد فيه ، وهو الشاهد السابع والسبعون بعد المائة ، وهو من شواهد سيبويه « 1 » : ( الرجز ) 177 - يركب كلّ عاقر جمهور مخافة وزعل المحبور والهول من تهوّل الهبور على أنّ « زعل المحبور » و « الهول » مفعول لأجله . وفيه ردّ على الجرميّ في زعمه أنّ المسمّى مفعولا لأجله هو حال . فيلزم تنكيره . وبيان الردّ : أنّ الأوّل معرّف بالإضافة ، وهي إضافة معنويّة ؛ والثاني معرّف بأل ، فلا يكونان حالين ، فتعيّن أن يكون كلّ منهما مفعولا لأجله . وقال ابن برّيّ في « شرح أبيات الإيضاح » : وانتصاب مخافة ، وزعل والهول ، المعطوفين عليه ، على المفعول له . وأصله اللام ، فلمّا سقط الخافض تعدّى إليه الفعل . والرّياشيّ زعم أنّه لا يكون إلا نكرة كالحال والتمييز . وسيبويه يجيز الأمرين . انتهى . وهذا من أرجوزة للعجّاج . شبّه بعيره في السّرعة بالثّور الوحشيّ الموصوف بهذا الوصف . فقوله : « يركب » فاعله ضمير الثور الوحشيّ الذي خاف من الصياد فذهب على وجهه مسرعا ، يصعد تلال الرّمل ، ويعتسف المشاقّ . و « العاقر » : العظيم من الرمل الذي لا ينبت شيئا ، شبّه بالعاقر التي لا تلد . قال أبو عبيدة : العاقر من الرمل : العظيم . وقال غيره : المشرف الطويل . وهذا التفسير كلّه واحد ؛ لأنّ المشرف الطويل والرمل العظيم لا ينبت ، لعدم التراب والرطوبة التي يكسبها المطمئنّ السهل من الرمل . و « الجمهور » بالضم : الرملة
--> ( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 354 - 355 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 47 ؛ وشرح المفصل 2 / 54 ؛ والكتاب 1 / 369 ؛ ولعبد الله بن رؤبة أو للعجاج في شرح شواهد الإيضاح ص 184 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 187 ، 189 .