البغدادي

108

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الكوكب ، عن شيء ، إلى الخرقاء بواسطة ملابسة بينهما ، بل نسب الكوكب إليها لظهور جدّها في تهيئة ملابس الشتاء بتفريقها قطنها في قرائبها ليغزل لها في زمان طلوعه ، الذي هو ابتداء البرد ؛ فجعلت هذه الملابسة بمنزلة الاختصاص الكامل . وفيه لطف » . انتهى كلامه . وبه يسقط أيضا كلام السيّد « 1 » عيسى الصفويّ في جعله هذه الإضافة حقيقيّة وليس من المجاز في شيء ، فإنّه قال في مناقشته : فإنّ ذلك مما لم يفهم من كلامهم ، والأصل الحقيقة . مع أنّهم صرحوا بأنّ اللام معناه الحقيقيّ مطلق الاختصاص بمعنى المناسبة التّامّة وزيادة الخصوصيّة . فلا مجاز في قولنا كوكب الخرقاء انتهى . و « كوكب الخرقاء » : فاعل بفعل محذوف يفسّره لاح . و « سهيل » بالرفع : عطف بيان لكوكب الخرقاء . وجملة « أذاعت » جواب إذا . وأذاعت أي : فرّقت ؛ وفاعله ضمير المضاف إليه ، أعني الخرقاء ، وروي : « أشاعت غزلها » ، أي : فرّقته ؛ متعدّي شاع اللبن في الماء : إذا تفرّق وامتزج به . قال الأصعميّ : إذا طلع سهيل عند غروب الشمس أوّل الليل ، كان وقت تمام السنة ؛ وفي الشتاء يطلع من أوّل الليل ؛ وفي آخر الصّيف قبيل الشتاء من آخر الليل . وقد أنشد ابن السّكّيت هذا البيت في « أبيات المعاني » ؛ وأورد بعده « 2 » : ( الطويل ) وقالت : سماء البيت فوقك منهج * ولمّا تيسّر أحبلا للرّكائب وقال : تقول لزوجها - إذا لاح سهيل - : سماء البيت فوقك منهج ، أي : مخلق ، ولمّا تيسّر لركائبنا أحبلا ؛ فكيف تنتجع على هذه الحالة ؟ انتهى . فجملة « قالت » معطوف على أذاعت . قال ابن الأنباريّ : البيت عند العرب إنّما هو من صوف أو شعر ؛ فإذا كان من شجر فهو خيمة . و « السماء » : السقف ، مذكّر ، وكل عال مظلّ سماء .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " أيضا ما للسيد " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 3 / 100 نقلا عن النسخة الشنقيطية . ( 2 ) البيت بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 846 ، 1074 ، 1108 ؛ ولسان العرب ( سما ) ؛ والمخصص 6 / 4 ، 9 / 4 ، 17 / 22 .