ابن حجر العسقلاني
331
فتح الباري
بأن قوله فاذهب كان بعد أن أخبر الصحابة بقصته فمن عليه لشدة رغبة النبي صلى الله عليه وسلم في استئلاف الكفار ليدخلوا في الاسلام ولم يؤاخذه بما صنع بل عفا عنه وقد ذكر الواقدي في نحو هذه القصة أنه أسلم وأنه رجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير ووقع في رواية بن إسحاق التي أشرت إليها ثم أسلم بعد قوله وقال أبان هو بن يزيد العطار وروايته هذه وصلها مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان عنه بتمامه قوله وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين الخ هذه الكيفية مخالفة للكيفية التي في طريق أبي الزبير عن جابر وهو مما يقوي أنهما واقعتان قوله وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر اسم الرجل غورث بن الحارث وقاتل فيها محارب خصفة هكذا أورده مختصرا من الاسناد ومن المتن فاما الاسناد فأبو عوانة هو الوضاح البصري وأما بشر فهو جعفر بن أبي وحشة وبقية الاسناد ظاهر فيما أخرجه مسدد في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه وكذلك أخرجها إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث له عن مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن جابر وأما المتن فتمامه عن جابر قال غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب خصفة بنخل فرأوا من المسلمين غرة فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف فذكره وفيه فقال الأعرابي غير أني أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله فجاء إلى أصحابه فقال جئتكم من عند خير الناس فلما حضرت الصلاة صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الحديث وغورث وزن جعفر وقيل بضم أوله وهو بغين معجمة وراء ومثلثة مأخوذ من الغرث وهو الجوع ووقع عند الخطيب بالكاف بدل المثلثة وحكى الخطابي فيه غويرث بالتصغير وحكى عياض أن بعض المغاربة قال في البخاري بالعين المهملة قال وصوابه بالمعجمة ومحارب خصفة تقدم بيانه في أول الباب ووقع عند الواقدي في سبب هذه القصة أن اسم الأعرابي دعثور وأنه أسلم لكن ظاهر كلامه أنهما قصتان في غزوتين فالله أعلم وفي الحديث فرط شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وقوة يقينه وصبره على الأذى وحلمه عن الجهال وفيه جواز تفرق العسكر في النزول ونومهم وهذا محله إذا لم يكن هناك ما يخافون منه ( قوله وقال أبو الزبير عن جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخل فصلى الخوف ) تقدمت الإشارة إلى ذكر من وصله قبل مع التنبيه على ما فيه من المغايرة ( قوله وقال أبو هريرة صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة نجد صلاة الخوف ) وصله أبو داود وابن حبان والطحاوي من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة هل صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف قال أبو هريرة نعم قال مروان متى قال عام غزوة نجد ( قوله وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيام خيبر ) يريد بذلك تأكيد ما ذهب إليه من أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر لكن لا يلزم من كون الغزوة كانت من جهة نجد أن لا تتعدد فان نجد أوقع القصد إلى جهتها في عدة غزوات وقد تقدم تقرير كون جابر روى قصتين مختلفتين في صلاة الخوف بما يغني عن إعادته فيحتمل أن يكون أبو هريرة حضر التي بعد خيبر لا التي قبل خيبر ( قوله باب ) هكذا وقع هنا وذكر ما يتعلق بها ثم أورد حديث أبي سعيد في العزل ثم قال بعد ذلك حدثني محمود يعني ابن غيلان حدثنا عبد الرزاق فذكر حديث جابر في غزوة نحد وفيه قصة الأعرابي وهذا محله في غزوة ذات الرقاع وقد وقع في رواية أبي