ابن حجر العسقلاني

241

فتح الباري

إلى الزهري فرد ذلك بنسب ذلك إلى كعب بن مالك وهو الظاهر من السياق فان الحديث عنه قد أخذ وهو أعرف بمن شهد بدرا ممن لم يشهدها ممن جاء بعده والأصل عدم الادراج فلا يثبت إلا بدليل صريح ويؤيد كون وصفهما بذلك من كلام كعب أن كعبا ساقه في مقام التأسي بهما فوصفهما بالصلاح وبشهود بدر التي هي أعظم المشاهد فلما وقع لهما نظير ما وقع له من القعود عن غزوة تبوك ومن الامر بهجرهما كما وقع له تأسي بهما وأما قول بعض المتأخرين كالدمياطي لم يذكر أحد مرارة وهلالا فيمن شهد بدرا فمردود عليه فقد جزم به البخاري هنا وتبعه جماعة وأما قوله وإنما ذكروهما في الطبقة الثانية ممن شهد أحدا فحصر مردود فإن الذي ذكرهما كذلك هو محمد بن سعد وليس ما يقتضيه صنيعه بحجة على مثل هذا الحديث الصحيح المثبت لشهودهما وقد ذكر هشام بن الكلبي وهو من شيوخ محمد بن سعد أن مرارة شهد بدرا فإنه ساق نسبه إلى الأوس ثم قال شهد بدرا وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وقد استقريت أول من أنكر شهودهما بدرا فوجدته الأثرم صاحب الإمام أحمد واسمه أحمد بن محمد بن هانئ قال ابن الجوزي لم أزل متعجبا من هذا الحديث وحريصا على كشف هذا الموضع وتحقيقه حتى رأيت الأثرم ذكر الزهري وفضله وقال لا يكاد يحفظ عنه غلط إلا في هذا الموضع فإنه ذكر أن مرارة وهلالا شهدا بدرا وهذا لم يقله أحد والغلط لا يخلو منه إنسان ( قلت ) وهذا ينبني على أن قوله شهدا بدرا مدرج في الخبر من كلام الزهري وفي ثبوت ذلك نظر لا يخفى كما قدمته واحتج ابن القيم في الهدى بأنهما لو شهدا بدرا ما عوقبا بالهجر الذي وقع لهما بل كانا يسامحان بذلك كما سومح حاطب بن أبي بلتعة كما وقع في قصته المشهورة ( قلت ) وهو قياس مع وجود النص ويمكن الفرق وبالله التوفيق والله أعلم * الحديث السابع ( قوله عن يحيى ) هو ابن سعيد الأنصاري ( قوله ذكر له ) بضم أوله ولم أقف على اسم ذاكر ذلك والغرض منه قوله وكان بدريا وإنما نسب إلى بدر وإن كان لم يحضر القتال لأنه كان ممن ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهم كما تقدم قريبا وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه هو وطلحة يتجسسان الاخبار فوقع القتال قبل أن يرجعا فألحقهما النبي صلى الله عليه وسلم بمن شهدها وضرب لهما بسهميهما وأجرهما * الحديث الثامن ( قوله وقال الليث حدثني يونس الخ ) يأتي شرحه مستوفى في العدد من كتاب النكاح والغرض منه ذكر سعد بن خولة وأنه شهد بدرا وقد وصل طريق الليث هذه قاسم بن أصبغ في مصنفه فأخرجه عن مطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح عن الليث بتمامه ( قوله تابعه أصبغ عن ابن وهب ) وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن عبد الملك ابن زنجويه عن أصبغ ابن الفرج * الحديث التاسع ( قوله وقال الليث ) وصله المصنف في التاريخ الكبير قال قال لنا عبد الله بن صالح أنبأنا الليث فذكره بتمامه ( قوله وسألناه فقال حدثه ) في رواية الكشميهني حدثني ( قوله البكير ) بالتصغير وضبط أيضا بكسر الموحدة وبتشديد الكاف ( قوله وكان أبوه شهد بدرا ) زاد في التاريخ أنه سأل أبا هريرة وابن عباس وعبد الله بن عمر ومثله يعني مثل حديث قبله إذا طلق ثلاثا لم تصلح له المرأة فاقتصر المصنف من الحديث على موضع حاجته منه وهي قوله