ابن حجر العسقلاني

218

فتح الباري

وقد تضم وتخفيف الواو وآخره مهملة جبل من جبال جهينة بقرب ينبع قال ابن إسحاق ثم غزا في شهر ربيع الأول يريد قريشا أيضا حتى بلغ بواط من ناحية رضوي ورجع ولم يلق أحدا ورضوي بفتح الراء وسكون المعجمة مقصور جبل مشهور عظيم بينبع قال ابن هشام وكان استعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون وفي نسخة السائب بن مظعون وعليه جرى السهيلي وقال الواقدي سعد بن معاذ وأما العشيرة فلم يختلف على أهل المغازي أنها بالمعجمة والتصغير وآخرها هاء قال ابن إسحاق هي ببطن ينبع وخرج إليها في جمادى الأولى يريد قريشا أيضا فوادع فيها بني مدلج من كنانة قال ابن هشام استعمل فيها على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد وذكر الواقدي أن هذه السفرات الثلاث كان يخرج فيها ليلتقي تجار قريش حين يمرون إلى الشام ذهابا وإيابا وسبب ذلك أيضا أنها كانت وقعة بدر وكذلك السرايا التي بعثها قبل بدر كما سيأتي قال ابن إسحاق ولما رجع إلى المدينة لم يقم إلا ليالي حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في طلبه حتى بلغ سفران بفتح المهملة والفاء من ناحية بدر ففاته كرز بن جابر وهذه هي بدر الأولى وقد تقدم في العلم البيان عن سرية عبد الله بن جحش وأنه ومن معه لقوا ناسا من قريش راجعين بتجارة من الشام فقاتلوهم واتفق وقوع ذلك في رجب فقتلوا منهم وأسروا وأخذوا الذي كان معهم وكان أول قتل وقع في الاسلام وأول مال غنم وممن قتل عبد الله بن الحضرمي أخو عمرو بن الحضرمي الذي حرض به أبو جهل قريشا على القتال ببدر وقال الزهري أول آية نزلت في القتال كما أخبرني عروة عن عائشة اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا أخرجة النسائي وإسناده صحيح وأخرج هو والترمذي وصححه الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر أخرجوا نبيهم ليهلكن فنزلت اذن للذين يقاتلون الآية قال ابن عباس فهي أول آية أنزلت في القتال وذكر غيره أنهم اذن لهم في قتال من قاتلهم بقوله تعالى وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ثم أمروا بالقتال مطلقا بقوله تعالى انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا الآية ( قوله حدثنا وهب ) هو ابن جرير بن حازم وأبو إسحاق هو السبيعي ( قوله فقيل له ) القائل هو الراوي أبو إسحاق بينه إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق كما سيأتي آخر المغازي بلفظ سألت زيد بن أرقم ويؤيده أيضا قوله في هذه الرواية آخرا فأيهم ( قوله تسع عشرة ) كذا قال ومراده الغزوات التي خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها بنفسه سواء قاتل أو لم يقاتل لكن روى أبو يعلى من طريق أبي الزبير عن جابر أن عدد الغزوات إحدى وعشرون وإسناده صحيح وأصله في مسلم فعلى هذا ففات زيد بن أرقم ذكر ثنتين منها ولعلهما الأبواء وبواط وكان ذلك خفي عليه لصغره ويؤيد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ قلت ما أول غزوة غزاها قال ذات العشير أو العشيرة انتهى والشعيرة كما تقدم هي الثالثة وأما قول ابن التين يحمل قول زيد ابن أرقم على أن العشيرة أول ما غزا هو أي زيد بن أرقم والتقدير فقلت ما أول غزوة غزاها أي وأنت معه قال العشير فهو محتمل أيضا ويكون قد خفي عليه ثنتان مما بعد ذلك أو عد الغزوتين واحدة فقد قال موسى بن عقبة قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه في ثمان بدر ثم أحد ثم الأحزاب ثم المصطلق ثم خيبر ثم مكة ثم حنين ثم الطائف انتهى وأهمل غزوة قريظة لأنه ضمها إلى الأحزاب لكونها كانت في أثرها وأفردها غيره لوقوعها منفردة بعد هزيمة الأحزاب وكذا وقع