ابن حجر العسقلاني
164
فتح الباري
الإشارة لذلك في حديث أبي هريرة عند الطبري والبزار قال عليه الصلاة والسلام كان موسى أشدهم علي حين مررت به وخيرهم لي حين رجعت إليه وفي حديث أبي سعيد فأقبلت راجعا فمررت بموسى ونعم الصاحب كان لكم فسألني كم فرض عليك ربك الحديث وقال ابن أبي جمرة ان الله جعل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما جعل في قلوب غيرهم لذلك بكى رحمة لامته واما قوله هذا الغلام فأشار إلى صغر سنه بالنسبة إليه قال الخطابي العرب تسمي الرجل المستجمع السن غلاما ما دامت فيه بقية من القوة اه ويظهر لي ان موسى عليه السلام أشار إلى ما أنعم الله به على نبينا عليهما الصلاة والسلام من استمرار القوة في الكهولية والى ان دخل في سن الشيخوخة ولم يدخل على بدنه هرم ولا اعترى قوته نقص حتى أن الناس في قدومه المدينة كما سيأتي من حديث أنس لما رأوه مردفا أبا بكر أطلقوا عليه اسم الشاب وعلى أبي بكر اسم الشيخ مع كونه في العمر أسن من أبي بكر والله أعلم وقال القرطبي الحكمة في تخصيص موسى بمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصلاة لعلها لكون أمة موسى كلفت من الصلوات بما لم تكلف به غيرها من الأمم فثقلت عليهم فأشفق موسى على أمة محمد من مثل ذلك ويشير إلى ذلك قوله اني قد جربت الناس قبلك انتهى وقال غيره لعلها من جهة انه ليس في الأنبياء من له اتباع أكثر من موسى ولا من له كتاب أكبر ولا أجمع للأحكام من كتابه فكان من هذه الجهة مضاهيا للنبي صلى الله عليه وسلم فناسب ان يتمنى ان يكون له مثل ما أنعم به عليه من غير أن يريد زواله عنه وناسب ان يطلعه على ما وقع له وبنصحه فيما يتعلق به ويحتمل ان يكون موسى لما غلب عليه في الابتداء الأسف على نقص حظ أمته بالنسبة لامة محمد حتى تمنى ما تمنى ان يكون استدرك ذلك ببذل النصيحة لهم والشفقة عليهم ليزيل ما عساه ان يتوهم عليه فيما وقع منه في الابتداء وذكر السهيلي ان الحكمة في ذلك أنه كان رأى في مناجاته صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فدعا الله ان يجعله منهم فكان اشفاقه عليهم كعناية من هو منهم وتقدم في أول الصلاة شئ من هذا ومما يتعلق بأمر موسى بالترديد مرارا والعلم عند الله تعالى وقد وقع من موسى عليه السلام في هذه القصة من مراعاة جانب النبي صلى الله عليه وسلم انه أمسك عن جميع ما وقع له حتى فارقه النبي صلى الله عليه وسلم أدبا معه وحسن عشرة فلما فارقه بكى وقال ما قال ( قوله فإذا إبراهيم ) في حديث أبي سعيد فإذا انا بإبراهيم خليل الرحمن مسندا ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال وفي حديث أبي هريرة عند الطبري فإذا هو برجل اشمط جالس عند باب الجنة على كرسي * ( تكملة ) * اختلف في حال الأنبياء عند لقي النبي صلى الله عليه وسلم إياهم ليلة الاسراء هل أسري بأجسادهم لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة أو ان أرواحهم مستقرة في الأماكن التي لقيهم النبي صلى الله عليه وسلم وأرواحهم مشكلة بشكل أجسادهم كما جزم أبو الوفاء بن عقيل واختار الأول بعض شيوخنا واحتج بما ثبت في مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت موسى ليلة أسري بي قائما يصلي في قبره فدل على أنه أسري به لما مر به ( قلت ) وليس ذلك بلازم بل يجوز ان يكون لروحه اتصال بجسده في الأرض فلذلك يتمكن من الصلاة وروحه مستقرة في السماء ( قوله ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ) كذا للأكثر بضم الراء وسكون العين وضم التاء من رفعت بضمير المتكلم وبعده حرف جر وللكشميهني رفعت بفتح العين وسكون التاء أي السدرة لي باللام