ابن حجر العسقلاني

159

فتح الباري

التي تربط بها الأنبياء ووقع في المبتدا لابن إسحاق من رواية وثيمة في ذكر الاسراء فاستصعبت البراق وكانت الأنبياء تركبها قبلي وكانت بعيدة العهد بركوبهم لم تكن ركبت في الفترة وفي مغازي ابن عائذ من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال البراق هي الدابة التي كان يزور إبراهيم عليها إسماعيل وفي الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه ان جبريل اتى النبي صلى الله عليه وسلم بالبراق فحمله بين يديه وعند أبي يعلى والحاكم من حديث ابن مسعود رفعه أتيت بالبراق فركبت خلف جبريل وفي حديث حذيفة عند الترمذي والنسائي فما زايلا ظهر البراق وفي كتاب مكة للفاكهي والأزرقي ان إبراهيم كان يحج على البراق وفي أوائل الروض للسهيلي ان إبراهيم حمل هاجر على البراق لما سار إلى مكة بها وبولدها فهذه اثار يشد بعضها بعضا وجاءت اثار أخرى تشهد لذلك لم أر الإطالة بايرادها ومن الاخبار الواهية في صفة البراق ما ذكره الماوردي عن مقاتل وأورده القرطبي في التذكرة ومن قبله الثعلبي من طريق ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال الموت والحياة جسمان فالموت كبش لا يجد ريحه شئ الا مات والحياة فرس بلقاء أنثى وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها لا تمر بشئ ولا يجد ريحها شئ الا حيي ومنها ان البراق لما عاتبه جبريل قال له معتذرا انه مس الصفراء اليوم وان الصفراء صنم من ذهب كان عند الكعبة وان النبي صلى الله عليه وسلم مر به فقال تبا لمن يعبدك من دون الله وانه صلى الله عليه وسلم نهى زيد بن حارثة ان يمسه بعد ذلك وكسره يوم فتح مكة قال ابن المنير انما استصعب البراق تيها وزهوا بركوب النبي صلى الله عليه وسلم عليه وأراد جبريل استنطاقه فلذلك خجل وارفض عرقا من ذلك وقريب من ذلك رجفة الجبل به حتى قال له أثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيد فإنها هزة الطرب لا هزة الغضب ووقع في حديث حذيفة عند أحمد قال اتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق فلم يزايل ظهره هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس فهذا لم يسنده حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل انه قاله عن اجتهاد ويحتمل ان يكون قوله هو وجبريل يتعلق بمرافقته في السير لا في الركوب قال ابن دحية وغيره معناه وجبريل قائد أو سائق أو دليل قال وانما جزمنا بذلك لان قصة المعراج كانت كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم فلا مدخل لغيره فيها ( قلت ) ويرد التأويل المذكور ان في صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود ان جبريل حمله على البراق رديفا له وفي رواية الحارث في مسنده اتي بالبراق فركب خلف جبريل فسار بهما فهذا صريح في ركوبه معه فالله اعلم وأيضا فان ظاهره ان المعراج وقع للنبي صلى الله عليه وسلم على ظهر البراق إلى أن صعد السماوات كلها ووصل إلى ما وصل ورجع وهو على حاله وفيه نظر لما سأذكره ولعل حذيفة انما أشار إلى ما وقع في ليلة الاسراء المجردة التي لم يقع فيها معراج على ما تقدم من تقرير وقوع الاسراء مرتين ( قوله فانطلق بي جبريل ) في رواية بدء الخلق فانطلقت مع جبريل ولا مغايرة بينهما بخلاف ما نحا إليه بعضهم من أن رواية بدء الخلق تشعر بأنه ما احتاج إلى جبريل في العروج بل كانا معا بمنزلة واحدة لكن معظم الروايات جاء باللفظ الأول وفي حديث أبي ذر في أول الصلاة ثم اخذ بيدي فعرج بي والذي يظهر ان جبريل في تلك الحالة كان دليلا له فيما قصد له فلذلك جاء سياق الكلام يشعر بذلك ( قوله حتى اتى السماء الدنيا ) ظاهره انه استمر على البراق حتى عرج إلى السماء وهو مقتضى كلام ابن أبي جمرة المذكور قريبا وتمسك به أيضا من زعم أن المعراج كان في ليلة غير ليلة الاسراء إلى