ابن حجر العسقلاني
139
فتح الباري
القصة وقد جاءت هذه القصة من حديث ابن عباس وهو أيضا ممن لم يشاهدها ومن حديث ابن مسعود وجبير بن مطعم وحذيفة وهؤلاء شاهدوها ولم أر في شئ من طرقه ان ذلك كان عقب سؤال المشركين الا في حديث أنس فلعله سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ثم وجدت في بعض طرق حديث ابن عباس بيان صورة السؤال وهو وإن كان لم يدرك القصة لكن في بعض طرقه ما يشعر بأنه حمل الحديث عن ابن مسعود كما سأذكره فأخرج أبو نعيم في الدلائل من وجه ضعيف عن ابن عباس قال اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والنضر بن الحارث ونظراؤهم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ان كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين فسال ربه فانشق ( قوله شقتين ) بكسر المعجمة أي نصفين وتقدم في العلامات من طريق سعيد وشيبان عن قتادة بدون هذه اللفظة وأخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري من حديث سعيد عن قتادة بلفظ فأراهم انشقاق القمر مرتين وأخرجه من طريق معمر عن قتادة قال بمعنى حديث شيبان ( قلت ) وهو في مصنف عبد الرزاق عن معمر بلفظ مرتين أيضا وكذلك أخرجه الإمامان أحمد وإسحاق في مسنديهما عن عبد الرزاق وقد اتفق الشيخان عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ فرقتين قال البهيقي قد حفظ ثلاثة من أصحاب قتادة عنه مرتين ( قلت ) لكن اختلف عن كل منهم في هذه اللفظة ولم يختلف على شعبة وهو احفظهم ولم يقع في شئ من طرق حديث ابن مسعود بلفظ مرتين انما فيه فرقتين أو فلقتين بالراء أو اللام وكذا في حديث ابن عمر فلقتين وفي حديث جبير بن مطعم فرقتين وفي لفظ عنه فانشق باثنتين وفي رواية عن ابن عباس عند أبي نعيم في الدلائل فصار قمرين وفي لفظ شقتين وعند الطبراني من حديثه حتى رأوا شقيه ووقع في نظم السيرة لشيخنا الحافظ أبي الفضل * وانشق مرتين بالاجماع * ولا اعرف من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه صلى الله عليه وسلم ولم يتعرض لذلك أحد من شراح الصحيحين وتكلم ابن القيم على هذه الرواية فقال المرات يراد بها الافعال تارة والأعيان أخرى والأول أكثر ومن الثاني انشق القمر مرتين وقد خفي على بعض الناس فادعي ان انشقاق القمر وقع مرتين وهذا مما يعلم أهل الحديث والسير انه غلط فإنه لم يقع الا مرة واحدة وقد قال العماد بن كثير في الرواية التي فيها مرتين نظر ولعل قائلها أراد فرقتين ( قلت ) وهذا الذي لا يتجه غيره جمعا بين الروايات ثم راجعت نظم شيخنا فوجدته يحتمل التأويل المذكور ولفظه فصار فرقتين فرقة علت * وفرقة للطود منه نزلت وذاك مرتين بالاجماع * والنص والتواتر السماع فجمع بين قوله فرقتين وبين قوله مرتين فيمكن ان يتعلق قوله بالاجماع بأصل الانشقاق لا بالتعدد مع أن في نقل الاجماع في نفس الانشقاق نظرا سيأتي بيانه ( قوله حتى رأوا حراء ) أي جبل حراء ( بينهما ) أي بين الفرقتين وحراء تقدم ضبطه في بدء الوحي وهو على يسار السائر من مكة إلى منى ( قوله عن أبي حمزة ) بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون السكري المروزي ( قوله عن الأعمش عن إبراهيم ) وقع في رواية السرخسي والكشميهني في اخر الباب من وجه اخر عن الأعمش حدثنا إبراهيم ( قوله عن أبي معمر ) هذا هو المحفوظ ووقع في رواية سعدان بن يحيى ويحيى بن عيسى الرملي