ابن حجر العسقلاني
121
فتح الباري
الأسود إلى أول الحجر يسمى الحطيم وحديث ابن عباس حجة في رد أكثر هذه الأقوال زاد في رواية خديج ولكنه الجدر بفتح الجيم وسكون المهملة وهو من البيت ووقع عند الإسماعيلي والبرقاني في اخر الحديث عن ابن عباس وأيما صبي حج به أهله فقد قضي حجه ما دام صغيرا فإذا بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج به أهله الحديث وهذه الزيادة عند البخاري أيضا في غير الصحيح وحذفها منه عمدا لعدم تعلقها بالترجمة ولكونها موقوفة واما أول الحديث فهو وإن كان موقوفا من حديث ابن عباس الا ان الغرض منه حاصل بالنسبة لنقل ابن عباس ما كان في الجاهلية مما رآه النبي صلى الله عليه وسلم فأقره أو ازاله فمهما لم ينكره واستمرت مشروعيته فيكون له حكم المرفوع ومهما أنكره فالشرع بخلافه * الحديث الثامن عشر ( قوله حدثنا نعيم بن حماد ) في رواية بعضهم حدثنا نعيم غير منسوب وهو المروزي نزيل مصر وقل ان يخرج له البخاري موصولا بل عادته ان يذكر عنه بصيغة التعليق ووقع في رواية القابسي حدثنا أبو نعيم وصوبه بعضهم وهو غلط ( قوله عن حصين ) في رواية البخاري في التاريخ في هذا الحديث حدثنا حصين فأمن بذلك ما يخشى من تدليس هشيم الراوي عنه وقرن فيه أيضا مع حصين أبا المليح ( قوله رأيت في الجاهلية قردة ) بكسر القاف وسكون الراء واحدة القرود وقوله اجتمع عليها قردة بفتح الراء جمع قرد وقد ساق الإسماعيلي هذه القصة من وجه اخر مطولة من طريق عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون قال كنت في اليمن في غنم لأهلي وانا على شرف فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها فجاء قرد أصغر منه فغمزها فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلا رفيقا وتبعته فوقع عليها وانا انظر ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق فاستيقظ فزعا فشمها فصاح فاجتمعت القرود فجعل يصيح ويومئ إليها بيده فذهب القرود يمنة ويسرة فجاءوا بذلك القرد اعرفه فحفروا لهما حفرة فرجموهما فلقد رأيت الرجم في غير بني آدم قال ابن التين لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم ثم قال إن الممسوخ لا ينسل ( قلت ) وهذا هو المعتمد لما ثبت في صحيح مسلم ان الممسوخ لا نسل له وعنده من حديث ابن مسعود مرفوعا ان الله لم يهلك قوما فيجعل لهم نسلا وقد ذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر بن العربي إلى أن الموجود من القردة من نسل الممسوخ وهو مذهب شاذ اعتمد من ذهب إليه على ما ثبت أيضا في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم لما اتي بالضب قال لعله من القرون التي مسخت وقال في الفأر فقدت أمة من بني إسرائيل لا أراها الا الفأر وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل ان يوحى إليه بحقيقة الامر في ذلك ولذلك لم يأت الجزم عنه بشئ من ذلك بخلاف النفي فإنه جزم به كما في حديث ابن مسعود ولكن لا يلزم أن تكون القرود المذكورة من النسل فيحتمل ان يكون الذين مسخوا لما صاروا على هيئة القردة مع بقاء أفهامهم عاشرتهم القردة الأصلية للمشابهة في الشكل فتلقوا عنهم بعض ما شاهدوه من أفعالهم فحفظوها وصارت فيهم واختص القرد بذلك لما فيه من الفطنة الزائدة على غيره من الحيوان وقابلية التعليم لكل صناعة مما ليس لأكثر الحيوان ومن خصاله انه يضحك ويطرب ويحكي ما يراه وفيه من شدة الغيرة ما يوازي الآدمي ولا يتعدى أحدهم إلى غير زوجته فلا يدع في الغالب ان يحملها ما ركب فيها من الغيرة على عقوبة من اعتدى إلى ما لم يختص به من الأنثى ومن خصائصه ان الأنثى تحمل أولادها كهيئة الآدمية وربما مشي القرد