البغدادي

92

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وذكر محمد بن حبيب في كتاب « من قتل من الشّعراء » « 1 » : أن سحيما كان صاحب تغزّل ، فاتّهمه مولاه بابنته ، فجلس له في مكان إذا رعى سحيم قال فيه « 2 » . فلما اضطجع تنفّس الصّعداء ثم قال « 3 » : ( السريع ) يا ذكرة مالك في الحاضر * تذكرها وأنت في السّادر من كلّ بيضاء لها كعثب * مثل سنام الرّبع المائر « 4 » فقال له سيّده - وظهر من موضعه الذي كان كمن فيه - : ومالك ؟ فلجلج في منطقه . فلما رجع وهمّ على قتله خرجت إليه صاحبته فحدّثته وأخبرته بما يراد به ؛ فقام ينفض برده ويعفّي أثره . فلما انطلق به ليقتل ضحكت امرأة كان بينه وبينها شيء « 5 » فقال : ( الطويل ) إن تضحكي مني فيا ربّ ليلة * تركتك فيها كالقباء المفرّج فلما قدّم ليقتل قال « 6 » : ( الكامل ) شدّوا وثاق العبد لا يغلبكم * إنّ الحياة من الممات قريب فلقد تحدّر من جبين فتاتكم * عرق على ظهر الفراش وطيب فقتل . انتهى . تتمة قال ابن السيد في « شرح شواهد الجمل » ، وتبعه ابن خلف : إن سحيما مصغر أسحم وهو الأسود تصغير ترخيم ، ويجوز أن يكون مصغر سحم وهو ضرب من النبات ؛ والأول أجود ؛ لأنّه كان عبدا أسود . وأما الحسحاس فالأشبه أن يكون

--> ( 1 ) انظر الكتاب في نوادر المخطوطات 2 / 272 . ( 2 ) قال فيه : من القيلولة ، وهو نوم القائلة . ( 3 ) البيتان في ديوانه ص 34 ؛ والأغاني 22 / 334 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 341 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " لها كفل " . وفي ديوانه والنسخة الشنقيطية : " لها كعثب " . والتصويب من ديوانه . الكعثب : الفرج . والربع : الفصيل ينتج في الربيع . والمائر : المضطرب من كثرة شحمه . ( 5 ) البيت وخبره في ديوانه ص 59 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 342 ؛ ونوادر المخطوطات 2 / 272 . والبيت دخله خرم . ( 6 ) البيتان في شرح أبيات المغني 2 / 342 .