البغدادي

86

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

رددن حصينا من عديّ ورهطه * وتيم تلبّي في العروج وتحلب أي : تلازمها وتقيم بها . وقوله « لما نابني » اللام للتعليل . واستشهد به صاحب الكشّاف على أن اللام في قوله تعالى « 1 » : « يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ » تعليليّة كما في هذا البيت . و « مسور » بكسر الميم : اسم رجل . والفاء الأولى عطفت جملة « لبّى » على جملة « دعوت » ؛ والثانية سببية ومدخولها جملة دعائية ؛ يقول : دعوت مسورا لدفع ما نابني فأجابني ، أجاب الله دعاءه ! قال الشاطبيّ في « شرح الألفيّة » : روي في بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إذا دعا أحدكم أخاه فقال لبّيك فلا يقولنّ لبّي يديك ، وليقل أجابك الله بما تحبّ » . وهذا يشعر بأنّ عادة العرب إذا دعت فأجيبت بلبّيك أن تقول : لبّي يديك ؛ فنهى عليه الصلاة والسلام عن هذا القول وعوّض منه كلاما حسنا . وقال الأعلم : « يقول : دعوت مسورا لدفع نائبة نابتني فأجابني بالعطاء فيها وكفاني مؤنتها . وكأنه سأله في دية . وإنما لبّى يديه لأنهما الدافعتان إليه ما سأله منه ؛ فخصهما بالتلبية لذلك » . وهذا البيت من الأبيات الخمسين التي لا يعرف لها قائل . وقريب منه هذا البيت وهو « 2 » : ( الوافر ) دعوت فتى أجاب فتى دعاه * بلبّيه أشمّ شمردليّ * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والتسعون ، وهو من أبيات س « 3 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 14 / 10 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " شمرذلى " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 2 / 85 نقلا عن النسخة الشنقيطية . والحماسة بشرح التبريزي 4 / 155 . ( 3 ) البيت لسحيم عبد بني الحسحاس في ديوانه ص 16 ؛ وتاج العروس ( دول ) ؛ وجمهرة اللغة ص 438 ؛ والدرر 3 / 65 ؛ وشرح التصريح 2 / 37 ؛ وشرح المفصل 1 / 119 ؛ والكتاب 1 / 350 ؛ ولسان العرب ( هذذ ، دول ) ؛ والمقاصد النحوية 3 / 401 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 118 ؛ وجمهرة اللغة ص 1272 ؛ والخصائص 3 / 45 ؛ ورصف المباني ص 181 ؛ وشرح الأشموني 2 / 313 ؛ ومجالس ثعلب 1 / 157 ؛ والمحتسب 2 / 279 ؛ -