البغدادي
57
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
كذبتم وبيت الله نترك مكّة * ونظعن إلّا أمركم في بلابل أي : والله لا نترك مكّة ولا نظعن منها ، لكن أمركم في هموم ووساوس صدر . وروى : « في تلاتل » بالمثناة الفوقية ، جمع تلتلة ، وهو الاضطراب والحركة . كذبتم وبيت الله نبزى محمدا * ولمّا نطاعن دونه ونناضل « الواو » للقسم ، و « نبزى » جواب القسم على تقدير لا النافية ، فإنها يجوز حذفها في الجواب كقوله تعالى « 1 » : « تَاللَّهِ تَفْتَؤُا » أي : لا تفتؤ . و « نبزى » بالبناء للمفعول ، أي : نغلب ونقهر عليه ، يقال أبزى فلان بفلان إذا غلبه وقهره ، كذا في « الصحاح » . فهو بالباء والزاي المنقوطة . و « محمّدا » منصوب بنزع الباء . و « لمّا » : نافية جازمة ، والجملة المنفية حال من نائب فاعل نبزى . والطعن يكون بالرمح ، والنضال يكون بالسهم . ونسلمه حتّى نصرّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل و « نسلمه » بالرفع معطوف على نبزى ، أي : لا نسلمه ، من أسلمه بمعنى سلّمه لفلان ، أو من أسلمه بمعنى خذله . و « نصرّع ونذهل » بالبناء للمفعول . و « الحلائل » : جمع حليلة وهي الزوجة . قال ابن هشام في السيرة : قال عبيدة بن الحارث بن المطّلب « 2 » لمّا أصيب في قطع رجله يوم بدر : أما والله لو أدرك أبا طالب هذا اليوم لعلم أني أحقّ بما قال منه حيث يقول : كذبتم وبيت الله نبزى محمدا . . . . . البيت وما بعده . وينهض قوم في الحديد إليكم * نهوض الروايا تحت ذات الصّلاصل و « ينهض » بفتح الياء وهو منصوب معطوفا على نصرّع ، و « النهوض » في الحديد عبارة عن لبسه واستعماله في الحرب . و « الروايا » : جمع راوية ، وهو البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقى عليه . و « ذات الصلاصل » هي المزادة التي ينقل فيها
--> ( 1 ) سورة يوسف : 12 / 85 . ( 2 ) في طبعتي بولاق والسلفية : " ابن الحارث بن عبد المطلب " . وهو تصحيف صوابه من السيرة النبوية 1 / 478 . وقد ضبطه ابن دريد في الاشتقاق ص 83 بأنه تصغير عبدة ، أي : هو بضم العين .