البغدادي
42
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنت مفحم . قلت . أفأقول ؟ قال : نعم . فقلت أرجوزة « 1 » . فلما سمعها قال لي : اسكت فضّ الله فاك . فلما وصلنا إلى سليمان أنشده أرجوزتي ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ، فلما خرجنا من عنده قلت له : أتسكتني ، وتنشده أرجوزتي ؟ ! فقال : اسكت ويلك ! فإنّك أرجز الناس . فالتمست منه أن يعطيني نصيبا مما أخذه بشعري ، فأبى فنابذته « 2 » فقال « 3 » : ( الرجز ) لطالما أجرى أبو الجحّاف * لهيئة بعيدة الأطراف يأتي على الأهلين والألّاف * سرهفته ما شئت من سرهاف حتّى إذا ما آض ذا أعراف * كالكودن المشدود بالإكاف قال : الذي عندك لي صراف * من غير ما كسب ولا احتراف فأجبته بهذه الأرجوزة . وفي كتاب « مناقب الشبّان وتقديمهم على ذوي الأسنان « 4 » » كان رؤبة يرعى إبل أبيه حتى بلغ ، وهو لا يقرض الشعر ، فتزوّج أبوه امرأة تسمى عقرب ، فعادت رؤبة ، وكانت تقسم إبله على أولادها الصغار ، فقال رؤبة : ما هم بأحقّ منّي لها ! إني لأقاتل عنها السنين وأنتجع [ بها « 5 » ] الغيث . فقالت عقرب للعجّاج أسمع هذا وأنت حيّ ! فكيف بنا بعدك ؟ فخرج فزبره وصاح به وقال له : اتبع إبلك ، ثم قال « 6 » : ( الرجز ) لطالما أجرى أبو الجحّاف * في فرقة طويلة التّجافي
--> ( 1 ) هي أرجوزة : * كم قد حسرنا من علاة عنس * كما في شرح شواهد المغني للسيوطي ص 272 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " فتنابذته " . والتصويب من الطبعة السلفية 2 / 39 ؛ ومن النسخة الشنقيطية . ( 3 ) أشطر الرجز في ديوان العجاج 1 / 165 - 172 متفرقة ضمن قصيدة طويلة أبياتها / 67 / بيتا . وفي رواية أكثرها اختلاف عما هنا . وهي في شرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 62 مع الخبر . وأغلب أشطر الرجز جاء متفرقا في كتب النحو . ( 4 ) لم يرد في غير هذا الموضع من الخزانة ، ولم يذكر اسم مؤلفه . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح شواهد المغني للسيوطي ص 324 . وقد نقل البغدادي النص بكامله منه . ( 6 ) الرجز في شرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 62 .