البغدادي
4
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وزعم الدماميني في « الحاشية الهندية » : أن هذا البيت من المدح لا من الهجاء ، وظنّ أنّ « سراقة » هو سراقة بن جعشم الصحابي - مع أنه في البيت غير معلوم من هو - وحرّف فيه تحريفات ثلاثة : « الأول » : أنّ « الرّشا » بضم الراء والقصر : جمع رشوة ؛ فقال : هو بكسر الراء مع المدّ : الحبل ، وقصره للضرورة وأنّثه على معنى الآلة . وكلامه هذا على حدّ : « زنّاه وحدّه « 1 » » . « والثاني » : أن قوله يلقها بفتح الياء من اللّقيّ ، وهو ضبطه بضم الياء من الإلقاء . « والثالث » : أن قوله ذيب بكسر الذال وبالهمزة المبدلة ياء وهو الحيوان المعروف ؛ وهو صحّفه ذنبا بفتح الذال والنون ، وقال : قوله عند الرشا متعلق بذنب لما فيه من معنى التأخّر . والمعنى : إن يلق إنسان الرشا فهو متأخّر عند إلقائها ، يريد أن سراقة درس القرآن فتقدّم والمرء متأخر عند اشتغاله بما لا يهم كمن امتهن نفسه في السقي وإلقاء الأرشية في الآبار . هذا كلامه ؛ وتبعه فيه الشّمنّي « 2 » فاعتبروا يا أولي الأبصار « 3 » ! * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث والثمانون ، وهو من شواهد « 4 » س : ( الرجز ) 83 - دار لسعدى إذه من هواكا
--> ( 1 ) أي : اتهمه بالزنى ؛ ثم أقام عليه الحدّ ( 2 ) في هامش طبعة بولاق : " لم يتابعه الشمني فيما رأيت ، وإنما ذكر عبارته ثم ذكر بعدها الصواب " . ( 3 ) في شرح أبيات المغني 4 / 317 يقول البغدادي : " وقد أبعد الدماميني في ظنه أن سراقة هذا هو سراقة بن جعشم الصحابي ، وجعل المرء رجلا آخر ، وجعل البيت في وصف رجلين ، أحدهما ممدوح ، والآخر مهجوّ ، وحرّف في المصراع الثاني ثلاث تحريفات " . ( 4 ) الرجز بلا نسبة في أمالي ابن الشجري 2 / 208 ؛ والإنصاف ص 680 ؛ وتاج العروس ( هوا ، ها ) ؛ والخصائص 1 / 89 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 283 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 290 ؛ وشرح المفصل 3 / 97 ؛ والكتاب 1 / 27 ؛ ولسان العرب ( هيا ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 61 .