البغدادي

233

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وعبد الله شاعر كوفيّ المنشأ والمنزل . وهو من شعراء الدولة الأموية ومن شيعتهم والمتعصّب لهم ؛ فلما غلب مصعب بن الزّبير على الكوفة أتي به أسيرا ، فمنّ عليه ووصله وأحسن إليه ؛ فمدحه وأكثر من مدحه وانقطع إليه فلم يزل معه حتّى قتل وعمي بعد ذلك ، ومات في خلافة عبد الملك بن مروان . وكان الحجاج أرسله في بعث إلى الرّيّ فمات بها . وكان أحد الهجّائين « 1 » ، يخاف الناس شرّه وله حكايات مسطورة في « الأغاني » . ومن شعره يمدح عمرو بن عثمان بن عفّان - وكان رآه عمرو في ثياب رثّة فاقترض ثمانية آلاف درهم باثني عشر ألفا وأرسلها إليه مع رزمة ثياب « 2 » فقال : « وهو من أبيات تلخيص المفتاح » « 3 » : ( الطويل ) سأشكر عمرا إن تراخت منيّتي * أيادي لم تمنن وإن هي جلّت فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشّكوى إذا النّعل زلّت رأى خلّتي من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتّى تجلّت ومدح أسماء بن خارجة الفزاريّ بقصيدة منها « 4 » : ( الطويل ) تراه إذا ما جئته متهلّلا * كأنّك تعطيه الذي أنت سائله ولو لم يكن في كفّه غير روحه * لجاد بها ، فليتّق الله سائله فأثابه أسماء ثوابا لم يرضه ؛ فغضب وقال يهجوه « 5 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " واحد الهجائين " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني 14 / 217 ؛ والنسخة الشنقيطية . ( 2 ) وفي الأغاني 14 / 223 : " . . . فوجّه بها إليه مع تخت ثياب " . ( 3 ) الأبيات في الأغاني 14 / 223 له . وهي بلا نسبة في حماسة البحتري 1 / 411 - 412 ؛ والحماسة المغربية 1 / 296 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 518 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 4 / 69 - 70 . ( 4 ) البيتان وخبرهما في الأغاني 14 / 224 . والأول لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 142 ؛ وتهذيب اللغة 5 / 365 ؛ وكتاب العين 3 / 352 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( هلل ) . والبيت الثاني لعبد الله بن الزبير في ديوانه ص 122 ؛ ولزهير بن أبي سلمى ص 142 ( الحاشية ) ؛ ولأبي تمام في ديوانه ص 219 . وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 290 . ( 5 ) البيتان وخبرهما في الأغاني 14 / 224 . وكان يحيى ، أبو حماد عجرد مولى لبني هند بنت أسماء بن خارجة ، فولدت هند من بشر بن مروان عبد الملك بن -