البغدادي
217
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ولما أسلم مع قومه رجع قومه إلى بلادهم ، وقدم هو الكوفة ؛ فأقام بها إلى أن مات ؛ فدفن في صحراء بني جعفر بن كلاب . ويقال : إن وفاته كانت في أوّل مدّة معاوية رضي الله عنه ومات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة . انتهى . وقال في « الاستيعاب » : قد قيل : إنه مات بالكوفة أيام الوليد بن عقبة في خلافة عثمان وهو أصحّ . فبعث الوليد إلى منزله عشرين جزورا فنحرت عنه . ثم قال ابن قتيبة « 1 » : ولم يقل شعرا في الإسلام إلّا بيتا واحدا ، قال أبو اليقظان وهو قوله « 2 » : ( البسيط ) الحمد لله ، إذ لم يأتني أجلي * حتّى كساني من الإسلام سر بالا ! وقال غيره : بل هو قوله « 3 » : ( الكامل ) ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه الجليس الصّالح وكتب عمر بن الخطاب إلى عامله المغيرة بن شعبة بالكوفة : أن استنشد من عندك من شعراء مصرك ما قالوه في الإسلام . فأرسل إلى الأغلب العجليّ أن أنشدني ، فقال « 4 » : ( الرجز ) لقد طلبت هينا موجودا * أرجزا تريد أم قصيدا ثم أرسل إلى لبيد : أن أنشدني ؛ فقال : إن شئت ما عفي عنه « يعني الجاهليّة » قال : لا ، ما قلت في الإسلام . فانطلق إلى بيته فكتب سورة البقرة في صحيفة ثم أتى بها فقال : أبدلني الله هذه في الإسلام مكان الشعر . فكتب بذلك المغيرة إلى عمر ، فنقص من عطاء الأغلب خمسمائة ، وزادها في عطاء لبيد ، فكان عطاؤه ألفين
--> ( 1 ) الشعر والشعراء ص 195 . الصواب أن لبيدا قال شعرا في الإسلام . وهذا واضح لمن راجع قصائد ديوانه . ( 2 ) راجع الاستيعاب ففيه أن هذا البيت لقردة بن نفاثة ، وكذلك هو في معجم المرزباني ص 339 لقردة مع أبيات أخرى . وانظر تخريجه في ديوان لبيد ص 357 . ( 3 ) البيت في شرح أبيات المغني للبغدادي للبيد 1 / 283 ؛ والشعر والشعراء ص 195 . وهو في أسد الغابة 4 / 261 ؛ والإصابة 3 / 656 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 6 . ( 4 ) الخبر والرجز في ديوانه ص 154 - 155 ؛ والشعر والشعراء ص 195 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 135 ؛ والمراثي ص 218 .