البغدادي

189

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 1 » : عاش عبيد هذا أكثر من ثلاثمائة سنة . وقال أبو حاتم السجستاني في « كتاب المعمّرين » « 2 » : « عاش عبيد مائتي سنة وعشرين سنة . ويقال : بل ثلاثمائة سنة ، وقال في ذلك « 3 » : ( الكامل ) ولتأتين بعدي قرون جمّة * ترعى مخارم أيكة ولدودا « 4 » فالشّمس طالعة ، وليل كاسف ، * والنّجم يجري أنحسا وسعودا حتّى يقال لمن تعرّق دهره : * يا ذا الزّمانة ، هل رأيت عبيدا مائتي زمان كامل ونصيّة * عشرين عشت معمّرا محمودا « 5 » أدركت أوّل ملك نصر ناشئا * وبناء شدّاد وكان أبيدا وطلبت ذا القرنين حتّى فاتني * ركضا ، وكدت بأن أرى داودا ما تبتغي من بعد هذا عيشة * إلّا الخلود ! ولن تنال خلودا وليفنين هذا وذاك كلاهما * إلّا الإله ووجهه المعبودا وقال أيضا « 6 » : ( الطويل ) فنيت وأفناني الزّمان وأصبحت * لداتي بنو نعش وزهر الفراقد » ا . ه ومن شعره « 7 » : ( الطويل ) تذكّرت أهل الخير والباع والنّدى * وأهل عتاق الخيل والخمر والطّيب فأصبح منّي كلّ ذلك قد خلا * وأيّ فتى في النّاس ليس بمكذوب ترى المرء يصبو للحياة وطيبها * وفي طول عيش المرء برح بتعذيب ومضمون البيت الأخير مما تداوله الناس قديما وحديثا ، قال بعض شعراء

--> ( 1 ) الشعر والشعراء ص 188 . ( 2 ) المعمرون ص 75 - 76 . ( 3 ) الأبيات في ديوانه ص 69 - 70 ؛ والمعمرون ص 75 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " محارم " وهو تصحيف صوابه بالخاء المعجمة كما في ديوانه والمعمرين . والمخارم : واحدها مخرم ، وهو منقطع أنف الجبل . والأيكة : مكان ملتف الشجر . وتعرق العظم : أخذ ما عليه من اللحم بأسنانه واستعيرت للدهر . ( 5 ) في طبعة بولاق : " وبضعة " . وفي النسخة الشنقيطية : " وبضعة " . والصواب ما أثبتناه . ( 6 ) البيت في ديوانه ص 71 ؛ والمعمرون ص 76 . ( 7 ) الأبيات في ديوانه ص 37 - 39 .