البغدادي
173
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فمشت سعد والرّباب إلى الأهتم فيه ، فقالت الرّباب : يا بني سعد ، قتل فارسنا « وهو النعمان بن جسّاس » ولم يقتل لكم فارس ، فدفعه إليهم ، فأخذه عصمة بن أبير التيميّ فانطلق به إلى منزله ، فقال عبد يغوث : يا بني تيم ، اقتلوني قتلة كريمة ؛ فقال عصمة : وما تلك القتلة ؟ قال : اسقوني الخمر ، ودعوني أنوح على نفسي ، فجاءه عصمة بالشراب فسقاه ، ثم قطع عرقه الأكحل وتركه ينزف ومضى ، وجعل معه رجلين فقالا لعبد يغوث : جمعت أهل اليمن ثم جئت لتصطلمنا ! كيف رأيت صنع الله بك ! فقال هذه القصيدة . ألا لا تلوماني كفى اللّوم ما بيا ، * فما لكما في اللّوم خير ولا ليا فالخطاب لاثنين حقيقة . واللوم مفعول مقدّم ، و « ما » فاعل مؤخّر . أي : كفى اللّوم ما أنا فيه ، فلا تحتاجون إلى لومي مع ما ترون من إساري وجهدي . ألم تعلما أنّ الملامة نفعها * قليل ، وما لومي أخي من شماليا « 1 » « شمال » بالكسر بمعنى الخلق ؛ ويروى « أخا » . وهذا البيت من أبيات شرح « الشافية » للشارح ، نقل فيه عن أبي الخطاب : أن شمالا يأتي مفردا وجمعا ، وفي هذا البيت جمع ، أي : من شمائلي . فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا « الرّاكب » : راكب الإبل ، ولا تسمّي العرب راكبا على الإطلاق إلّا راكب البعير والناقة والجمع ركبان ، والرّكب : اسم للجمع عند سيبويه ، وعند غيره جمع راكب كتاجر وتجر . ويقال لعابر الماء في زورق ونحوه راكب ، ويجمع على ركّاب بالضم والتشديد ، ولا يقال ركّاب إلا لركّاب البحر ، ولم يقولوا فيه ركب . و « إمّا » مركبة من إن الشرطية وما المزيدة ، و « عرضت » : قال في « الصحاح » : « عرض الرّجل : إذا أتى العروض ، وهي مكة والمدينة وما حولهما » ، وأنشد هذا البيت .
--> ( 1 ) البيت هو لعبد يغوث بن وقاص الحارثي في الأغاني 16 / 259 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 612 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 767 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 575 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 135 ؛ ولسان العرب ( شمل ) . وهو بلا نسبة في أدب الكاتب ص 108 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 136 ؛ والمقتضب 2 / 206 .