البغدادي

148

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أطردت أهلنا « 1 » عن المياه حتّى كدت تقتلهم عطشا ؟ ! فقال كليب : ما منعناهم من ماء إلّا ونحن له شاغلون . فقال جسّاس : هذا كفعلك بناقة خالتي قال : أو قد ذكرتها ، [ أما إني « 2 » ] لو وجدتها في غير إبل مرّة لاستحللت تلك الإبل . فعطف عليه جسّاس فطعنه فأرداه « 3 » ووجد الموت فقال : يا جسّاس اسقني ؟ فقال : هيهات ، تجاوزت شبيثا والأحصّ ؟ وروى أن البسوس لمّا صرخت وأحمت جسّاسا ركب فرسا له ، وتبعه عمرو بن الحارث بن ذهل بن شيبان ، ومعه رمحه ، حتى دخلا على كليب الحمى ، فضربه جسّاس فقصم صلبه ، وطعنه عمرو بن الحارث من خلفه فقطع قطنه ، فوقع كليب يفحص برجله ؛ فلما فرغ من قتله جاء إلى أهله وأخبرهم بأنه قتل كليبا ثم هرب . وكان همّام بن مرة أخا جسّاس ، وكان ينادم المهلهل أخا كليب ، وكان قد صادقه وواخاه وعاهده أن لا يكتم عنه شيئا . فجاءت أمة إليه فأسرّت إليه قتل جسّاس كليبا ، فقال له مهلهل : ما قالت لك ؟ فلم يخبره . فذكّره العهد ؛ فقال : أخبرت أن أخي قتل أخاك . فقال : است أخيك أضيق من ذلك ! فسكت ؛ وأقبلا على شرابهما ، فجعل مهلهل يشرب شرب الآمن وهمّام يشرب شرب الخائف ؛ فلم تلبث الخمر أن صرعت مهلهلا ، فانسلّ همام فأتى قومه بني شيبان وقد قوّضوا الخيام وجمعوا الخيل والنعم ورحلوا حتى نزلوا بماء يقال له النهى . ولما ظهر قتل كليب وأفاق مهلهل اجتمعت إليه وجوه قومه ؛ فاستعدّ لحرب بكر ، وترك النساء والغزل ، وحرّم القمار والشراب ، وأرسل إلى بني شيبان وهو في نادي قومه . فقالت الرسل : إنكم أتيتم عظيما بقتلكم كليبا بناب من الإبل ؛ فقطعتم الرحم ، وانتهكتم الحرمة ، وإنّا كرهنا العجلة عليكم دون الإعذار إليكم ؛ ونحن نعرض عليكم إحدى خلال أربع ، لكم فيها مخرج ولنا مقنع فقال مرّة : ما هي ؟

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " أطردت إبلنا " . وهو تصحيف صوابه من معجم البلدان ( الأحص ) ؛ والنسخة الشنقيطية ؛ والأغاني 5 / 36 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني ومعجم البلدان . ( 3 ) في طبعة بولاق : " أذراه " . وهو تصحيف . وفي حاشية الطبعة السلفية 2 / 146 : " في الأصل : فأذراه . وليس لذلك معنى ، وإنما هو تصحيف " .