البغدادي
143
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أن هذه اللام داخلة على المنادى المهدّد « 1 » . وهذا المعنى هو الجيّد ، ومأخذه من هذا البيت واضح لا خفاء به ، ولا معنى للاستغاثة فيه كما حققه الشارح . وفيه مخالفة لسيبويه في جعلها للاستغاثة . وحملها النحّاس على الاستهزاء فقال : إنما يدعوهم ليهزأ بهم ، ألا تراه قال : أنشروا لي كليبا . وقال الأعلم : والمستغاث من أجله في البيت هو المستغاث به ، والمعنى : يا لبكر أدعوكم لأنفسكم مطالبا لكم في إنشار كليب وإحيائه ؛ وهذا منه استطالة ووعيد ، وكانوا قد قتلوا كليبا أخاه في أمر البسوس ا . ه . وكأنّ الشارح انتزع ما قاله من هنا . والله أعلم . وهذا البيت لمهلهل : أخي كليب ، أول أبيات ثلاثة « 2 » قالها بعد أن أخذ بثأر أخيه كليب ، ثانيها :
--> ( 1 ) بعده في الرضي 1 / 121 : " نحو يا لزيد لأقتلنك " . ( 2 ) الأبيات في ديوان المراقسة ص 277 - 278 . وفي حاشية الطبعة السلفية 2 / 141 : " الأبيات في حديث البسوس 52 ثمانية مصحفة هاكها بعد تصحيحها وتصحيح ما في الخزانة بقدر الطاقة : يا لبكر أنشروا لي كليبا * يا لبكر أين أين الفرار يا لبكر اضعنوا ثم حلّوا * صرّح الشّرّ وباح السرار سفهت شيبان لمّا التقينا * إن عود التغلبي نضار يا كلبب الخير لست براض * دون روح تراح منه الديار أو أغادر قتلى تقرّ بعيني * ويؤدي ما عنده المستعار اسألوا جهرة إيادا ولخما * والحليفين حين سرنا وساروا إذ دلفناهم وبكرا جميعا * فأسرنا سراتهم حين ساروا وقتلنا قيس بن عيلان حتى * أمعنوا في الفرار حيث الفرار والأبيات كما ترى من وزنين مختلفين الأولى من الرمل والآخرة من الخفيف فضلا عن الأغلاط ، وهي أكثر في الأصل مما بقي منها هنا . وأرى بعض الأشعار - لا سيما الطوال منها - مفتعلا ، وإن رواها ابن إسحاق والكلبي " . والأبيات بنفس الرواية والتصحيح في ديوان المراقسة ص 277 - 278 . والأبيات ليست كما قال عنها الميمني ، فالأولى من المديد وليس الرمل .