البغدادي

110

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

صوتي ورفعه بالحديث ، لأنّي قد كبرت . والحلس للبعير ، وهو كساء رقيق يكون تحت البرذعة ، وهو بكسر المهملة وسكون اللام . وأنشد سيبويه البيت الأول على أنّ « جاري » منادى مرخّم . قال الأعلم : الشاهد فيه حذف حرف النداء ضرورة من قوله جاري ، وهو اسم منكور قبل النداء لا يتعرّف إلا بحرف النداء « 1 » . وإنما يطّرد الحذف في المعارف . وردّ المبرّد على سيبويه جعله الجارية نكرة ، وهو يشير إلى جارية بعينها فقد صارت معرفة بالإشارة . ولم يذهب سيبويه إلى ما تأوّله المبرّد عليه : من أنه نكرة بعد النداء ؛ وإنما أراد أنه اسم شائع في الجنس قبل النداء وهو نكرة . وكيف يتأول عليه الغلط في مثل هذا ، وسيبويه قد فرق بين ما كان مقصودا بالنداء من أسماء الأجناس وبين ما لم يقصد قصده ! وهذا من التعسّف الشديد والاعتراض القبيح » ا . ه . وقوله « سيري » هو مصدر سار يسير ، يكون بالليل وبالنهار ؛ ويستعمل لازما ومتعدّيا ، يقال سار البعير وسرته « 2 » ويفهم من كلام أبي عبيد القاسم بن سلام في أمثاله ومن كلام الأعلم ، أنه فعل أمر وصرح به غيره فإنّهما قالا : ومعنى الشعر : يا جارية سيري ولا تستنكري عذيري وإشفاقي . ويردّه الرواية الأخرى وهي « سعيي وإشفاقي » كما نقلها الصاغاني وغيره . و « الإشفاق » : مصدر أشفقت عليه : إذا حنوت وعطفت عليه ، وأشفقت من كذا : حذرت منه . وقوله « على بعيري » متعلّق بأحد المصدرين على التنازع . وهذان البيتان « 3 » من رجز للعجّاج وبعده : وكثرة الحديث عن شقوري * مع الجلا ولائح القتير في « الصحاح » : « الشّقور الحاجة ، وعن الأصمعي بفتح الشين ، قال أبو عبيد : الأول أصح لأن الشّقور بالضم بمعنى الأمور اللاصقة بالقلب المهمّة له ،

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة السلفية : " لا يتعرف إلا عرف النداء " صوابه من الشنتمري . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وسيرته " . وهو تصحيف . وفي الطبعة السلفية : " وسيّرته " . وفي طبعة هارون : " وسرته " . وفي اللسان ( سير ) : " وسار دابته سيرا وسيرة ومسارا ومسيرا " . ( 3 ) الأشطر في الرجز كالأبيات في القصيدة . وتم تخريج أشطر الرجز في الشاهد السابق .