البغدادي

103

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وداهية من دواهي المنو * ن يحسبها النّاس لا فالها دفعت سنا برقها إذ بدت * وكنت على الجهد حمّالها « 1 » ومعنى « لا فا لها » : لا مدخل إلى معاناتها « 2 » والتداوي منها ، أي : هي داهية مشكلة و « المنون » : الموت . و « فا » : منصوب بلا ، واللام مقحمة والخبر محذوف أي : في الدنيا أو فيما يعلمه الناس . و « السّنا » هو الضوء ، يريد : أنه دفع شرّها والتهاب نارها حين أقبلت ، وكان هو حمّال ثقلها . والبيت الشاهد من أبيات أولها « 3 » : ( الطويل ) تحسّب هوّاس وأيقن أنّني * بها مفتد من واحد لا أغامره ظللنا معا جارين نحترس الثّأى * يسائرني ، من ختله ، وأسائره فقلت له فاها لفيك . . . . * . . . . . . . . . . . . البيت تحسّب بمعنى حسب بالتخفيف ، وقيل : هو بمعنى تحسّس ، يقال : فلان يتحسّس الأخبار أي : يتجسّس ، وقيل : تحسّب في معنى حسبته فتحسّب مثل كفيته فاكتفى ؛ قال النحّاس : معنى تحسّب اكتفى . وكذلك قال الأخفش فيما كتبه على نوادر أبي زيد عن المبرد أنه قال : معنى تحسّب اكتفى ، من قولك حسبك ، كقوله تعالى « 4 » : « عَطاءً حِساباً » أي : كافيا . وتقول العرب : ما أحسبك فهو لي محسب ، أي : ما كفاك فهو لي كاف . والهوّاس : الأسد . سمّي هوّاسا لأنه يهوّس الفريسة ، أي : يدقّها ، والهوس : الدقّ الخفيّ ؛ وقيل : الهوّاس : الذي يطأ وطئا خفيّا حتّى لا يشعر به . قال السّيرافيّ : معناه : أنه عرض الأسد لناقة هذا الشاعر ؛ فحكى عن الأسد أنه توهم أنني أدع الناقة وأفتدي بها من لقاء الأسد ولا أغامره ولا أقاتله ولا أرد معه غمرات الحرب . والرواية : « تحسّب هوّاس وأقبل » ، وروي أيضا : « من صاحب لا أغاوره » أي : أغور عليه ويغور علي . وروى : « لا أناظره » . والثأى بالمثلثة والهمز على وزن الفتى : الخرم والفتق . والختل : المكر والخداع .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " إذا رفعت " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 2 / 101 نقلا عن النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في طبعة بولاق : " معاياتها " صوابه من الطبعة السلفية نقلا عن النسخة الشنقيطية . ( 3 ) البيتان في السمط ص 128 ؛ ونوادر أبي زيد ص 190 لشاعر من بني الهجيم . ( 4 ) سورة النبأ : 78 / 36 .