البغدادي

88

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

حتى ورد عليه قوله « 1 » : ( الوافر ) فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا فقال : حسبك ، أطفىء سراجك ونم ، فرغت منه . ثم إنّ جريرا أتم هذه بعد ، وكان يسمّيها الدامغة أو الدمّاغة ، وكان يسمي هذه القافية المنصورة ، لأنه قال قصائد فيها ، كلّهن أجاد فيها . وبعد أن أتمها أدخل طرف ثوبه بين رجليه ثم هدر فقال : أخزيت ابن يربوع ! حتى إذا أصبح غدا ورأى الراعي في سوق الإبل ، فأتاه وأنشده إياها ، حتى وصل إلى قوله « 2 » : أجندل ما تقول بنو نمير * إذا ما الأير في است أبيك غابا فقال الراعي : شرا والله تقول ! علوت عليك ذروة خندفيّ * ترى من دونها رتبا صعابا لنا حوض النّبيّ وساقياه * ومن ورث النّبوّة والكتابا إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت النّاس كلّهم غضابا فغضّ الطرف إنك من نمير * . . . . ( البيت ) « 3 » فقال الراعي وهو يريد نقضها « 4 » : أتاني أنّ جحش بني كليب * تعرّض حول دجلة ثمّ هابا فأولى أن يظلّ البّحر يطفو * بحيث ينازع الماء السّحابا أتاك البحر يضرب جانبيه * أغرّ ترى لجريته حبابا ثم كفّ ورأى أن لا يجيبه . فأجاب عنه الفرزدق على رويّ قوله « 5 » : ( الوافر )

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 82 ؛ وجمهرة اللغة 1096 ؛ والدرر 6 / 322 ؛ وشرح المفصل 9 / 128 ؛ ولسان العرب ( حدد ) . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 411 ؛ وشرح الأشموني 3 / 897 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب ص 244 ؛ والكتاب 3 / 533 ؛ والمقتضب 1 / 185 . ( 2 ) البيت في ديوانه ص 821 . وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2 / 677 . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية : « النون لا يظهر معناها غير أن تكون علامة للنقيضة ، مفرد النقائض في نسخة النقائض عنده » . ( 4 ) الأبيات في ديوان الراعي النميري ص 17 - 18 ؛ والنقائض ص 429 . والأول في أساس البلاغة ( جسم ) . ( 5 ) البيت في ديوان الفرزدق ص 115 ؛ والنقائض ص 429 . والحدثان : ما يحدث من المصائب .