البغدادي

84

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ضمير « إليها » راجع إلى النار المفهوم من « تنوّرتها » ، وجملة « والنجوم إلخ » حال من الفاعل ، وجملة « تشبّ » حال من ضمير النار . قال ابن رشيق في العمدة « 1 » : « ومن أبيات المبالغة قول امرئ القيس يصف نارا ، وإن كان فيه إغراق : نظرت إليها والنجوم ، البيت ؛ يقول : نظرت إلى نار هذه المرأة تشبّ لقفال ، والنجوم كأنها مصابيح رهبان . وقد قال « تنورتها من أذرعات » البيت ، وبين المكانين بعد أيام ، وإنما يرجع القفال من الغزو والغارات وجه الصباح ، فإذا رآها من مسيرة أيام ، وجه الصباح ، وقد خمد سناها وكلّ موقدها ، فكيف كانت أول الليل ؟ ! وشبه النجوم بمصابيح الرّهبان ؛ لأنها في السحر يضعف نورها كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع ، لا سيما مصابيح الرهبان ، لأنّهم يكلّون من سهر الليل ، فربّما نعسوا في ذلك الوقت » . وقال بعضهم : ومن التشبيه الصادق هذا البيت ، فإنّه شبه النجوم بمصابيح رهبان لفرط ضيائها ، وتعهّد الرهبان لمصابيحهم وقيامهم عليها لتزهر إلى الصبح ، فكذلك النجوم زاهرة طول الليل وتتضاءل إلى الصبح كتضاؤل المصابيح له . وقال « تشب لقفال » لأن أحياء العرب بالبادية إذا قفلت إلى مواضعها التي تأوي إليها من مصيف إلى مشتى إلى مربع ، أو قدت لها نيران على قدر كثرة منازلها وقلّتها ، ليهتدوا بها . فشبّه النجوم ومواقعها من السماء بتفرق تلك النيران واجتماعها من مكان بعد مكان ، على حسب منازل القفال بالنيران الموقدة لهم . وقد طال الكلام هنا ولم يمكننا أن نترجم امرأ القيس . ونترجمه إن شاء الله في الشاهد الثاني من شواهد شعره . * * *

--> ( 1 ) العمدة في محاسن الشعر 2 / 55 - 56 .