البغدادي
442
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وفيهم رجل يقودهم معه يكنى بأبي بشر ، فتحالف الجموح وأبو بشر على الموت ، وكان في كنانة الجموح نبل معلمة بسواد ، حلف ليرمينّ بها جمع قبل رجعته في عدوه . فقتل أبو بشر وهزم أصحابه وأصابتهم بنو لحيان تلك الليلة ، وأعجز الجموح . فقالت له امرأته وهي تلومه : هلّا رميت تلك النّبل التي كنت آليت لترمينّ بها ! وأمامة : زوجته . وروى : « لما جئت طارقها » . وروى : « هلّا رميت بباقي الأسهم الأسود » . قال أبو حنيفة الدّينوريّ في « كتاب النبات » : وتتخذ السهام من القنا ، وقلّما يرغب فيها أهل البوادي ، لأنّها خفاف وإن كان مداها أبعد ؛ وقداح أهل البوادي غلاظ ثقال عراض الحدائد فهي قويّة ، إذا نشبت في الصّيد فعضّها لم تنكسر وكانت جراحاتها واسعة ، لأنهم أصحاب صيد وحروب . وسهام القنا سود الألوان ، وإياها عنى الشاعر بقوله : * هلّا رميت ببعض الأسهم السّود * ا . ه . وقوله « لا درّ درّك » أي : فقلت لها : لا كان فيك خير ولا أتيت بخير ، يدعو عليها ؛ والكاف مكسورة . و « حددت » بالبناء للمفعول حرمت ومنعت . قال ابن الأنباري في « شرح المفضليات » : يقال حددته حدّا : إذا منعته . وقد حدّ الرجل عن الرزق إذا منع منه ، وهو محدود . وأنشد هذا البيت . يقول : قد رميت واجتهدت في قتالهم ولكنّي حرمت النصر عليهم ، ولا يقبل عذر المحروم . وروى « لا درّ كسبك » . وروى أبو تمّام : « للّه درّك » فيكون دعاء لها . و « العذرى » بضم العين والقصر : اسم بمعنى المعذرة ، قال في « الصحاح » : « عذرته فيما صنع أعذره عذرا وعذرا ، والاسم المعذرة والعذرى » . وأنشد هذا البيت . والرّجل بكسر الراء وسكون الجيم : القطعة العظيمة من الجراد . والدّبى بفتح الدال وبالموحدة وبالقصر : أصغر الجراد . والطّوال كغراب : الطويل . * * *