البغدادي
434
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بالرفع ، أي : هؤلاء خولان . وخولان : حيّ باليمن . وروى : « فانكح فتاتها » لأنه أراد القبيلة . وجملتا « 1 » « هذه خولان فانكح فتاتهم » ، في محل نصب على أنها مقول القول ، وإنما عمل فيها النصب وهو قائلة لاعتماده على الموصوف المقدر ، أي : رب امرأة قائلة . وبه يدفع ما يرد عليه من أنّ مجرور ربّ غير موصوف بشيء مع أن وصفه واجب ، فإن المجرور هو الوصف ، والموصوف محذوف . أو تقول : الصفة محذوفة ، أي : رب قائلة قالت لي . لكن يرد عليه أنّ ما بعد ربّ يلزمه المضي ، والوصف هنا مستقبل بدليل إعماله . ويدفع أيضا بأنه أراد حكاية الحال الماضية ، بدليل أن المعنى : قد قيل لي ذلك فيما مضى ، وليس المراد أنه يقال لي هذا فيما يستقبل . أو أنه ماض وعمل على مذهب الكسائي . قال ابن هشام في المغني : وسمع أعرابيّ يقول بعد انقضاء رمضان : « ربّ صائمه لن يصومه ، ويا رب قائمه لن يقومه » : وهو مما تمسّك به الكسائي على إعمال اسم الفاعل المجرد بمعنى الماضي . وربّ هنا للتكثير ، وهي حرف جر لا يتعلّق بشيء ، والفعل المعدّى محذوف ، أي : رب قائلة هذا القول أدركتها ورأيتها ، فمجرور ربّ جاء في محل رفع على الابتداء ، أو في محل نصب على المفعولية على شريطة التفسير . وإن قدّرت أدركت فمحلّه نصب لا غير . وقوله « وأكرومة الحيين خلو » الأكرومة : فعل الكرم ، مصدر بمعنى اسم المفعول أي : ومكرمة الحيين . وأراد بالحيين حيّ أبيها وحيّ أمها . والخلو بكسر الخاء المعجمة : التي لا زوج لها . وهذه الجملة الظاهر أنها في محل نصب على الحال ، والمعنى : ربّ قائلة قالت لي هؤلاء خولان فانكح فتاتها . فقلت : كيف أنكحها وأكرومة الحيين خالية عن الزوج ؟ قيل : ويجوز أن الجملة من تمام قول القائلة . ولا يخفى أنه لو كان كذلك لكان الوجه أن يقال فأكرومة الحيين ، بالفاء . فتأمل . وقوله « كما هيا » صفة لخلو ، وفيه فعل محذوف أي : كما كانت خلوا ، فلما حذفت كان برز الضمير ، وما مصدرية في الجميع ، ويجوز أيضا أن يكون هي مبتدأ وخبره محذوف وما موصولة ، أي : كالحالة التي هي عليها فيما عهدته . والكاف بمعنى على ، ويحتمل أن ما زائدة فيكون ضمير الرفع قد استعير في موضع الضمير المجرور . والمعنى أنّها خلو الآن كهي فيما مضى ، والكاف للتشبيه . ويحتمل أيضا أنها كافّة وهي مبتدأ خبره محذوف ، أي :
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : « وجملتان خولان . . . » . وفي الشنقيطية : « وجملتا خولان . . . » . وفي الطبعة السلفية وهارون : « وجملة خولان . . . » . وكلهم تصحيف ؛ صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 38 .