البغدادي

420

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فإن سألوك فقولي : تخلّف كأنه يقضي حاجة ، وهو مارّ بكم . فمضت حتى إذا علم أبو خراش أنها قد جاوزت الثّنيّة وأمنهم جاء يمشي رويدا حتى مرّ في وسطهم ، فسلّم فردّوا عليه السلام ، فقال : ممن أنتم ؟ قالوا : إخوتك وبنو عمك فتباعد منهم ، فهمّوا به فعدا وعدوا على إثره ، فأعجزهم وجعلوا ينظرون إليه ويرمونه ، ونجا منهم » ا . ه . وفي « الأغاني » بسنده « 1 » : « أن أبا خراش الهذلي خرج من أهله هذيل « 2 » ، يريد مكة ، فقال لزوجته أمّ خراش : ويحك إني أريد مكة لبعض الحاجة ، وإنّ بني الدّيل يطلبونني بترات ، فإياك أن تذكريني ؟ فخرج بها وكمن لحاجته ، وخرجت إلى السوق لتشتري عطرا وما تحتاجه النساء « 3 » فمرّ بها فتيان من بني الدّيل فقال أحدهما لصاحبه : أمّ خراش وربّ الكعبة ؟ فسلّما عليها فقالت : بأبي أنتما من أنتما ؟ ! فقالا : رجلان من أهلك هذيل . قالت : فإن أبا خراش معي فلا تذكراه لأحد ، ونحن رائحون العشية . فجمع الرجلان جماعة وكمنوا في طريقه ، فلما نظر إليهم قال لها : قتلتني . قالت : ما ذكرتك وربّ الكعبة إلّا لفتيين من هذيل . فقال : والله ما هما من هذيل ولكنهما من بني الدّيل ، وقد جلسا لي وجمعا جماعة من قومهما ، فإذا جزت عليهم فإنّهم لن يعرضوا لك لئلا أستوحش فأفوتهم ، فاركضي بعيرك وضعي عليه العصا . فكانت على قعود يسابق الريح . فلما دنا منهم وقد تلثّموا ووضعوا تمرا على طريقه على كساء فوقف قليلا كأنه يصلح شيئا - وجازتهم أم خراش ووضعت العصا على قعودها - وتوثبوا إليه ، فوثب يعدو ، وسبقهم ولم يلحقوه . وقال أبو خراش في ذلك هذه القصيدة » ا . ه . و « رفوني » قال المفضل بن سلمة في « الفاخر » ، والمرزوقي في « شرح الفصيح » : رفوت الرجل : إذا سكّنته - وأنشد هذا البيت - ثم قالا : ويقال رافيت فلانا أي : وافقته . قال الشاعر « 4 » : ( الوافر ) ولمّا أن رأيت أبا رويم * يرافيني ويكره أن يلاما

--> ( 1 ) الأغاني 21 / 205 . ( 2 ) في طبعة بولاق : « من أهل هذيل » . وهو تصحيف صوابه من الشنقيطية . ( 3 ) في الأغاني : « أو بعض ما تشتريه النساء من حوائجهن » . ( 4 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( رفا ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 113 ؛ وكتاب العين 8 / 281 ؛ ولسان العرب ( رفا ) ؛ ومجمل اللغة 2 / 402 ؛ ومقاييس اللغة 2 / 420 .