البغدادي
408
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
للغزو « 1 » . وقوله : « وساغ . . إلى آخره » ، معطوف على قوله فنمت . وروي « فساغ » بالفاء ، وهو خطأ . و « الحميم » : الماء الحارّ ، وليس بمراد وإنما أورده للقافية ؛ هو من الأضداد يطلق على الماء البارد أيضا . وساغ من باب قال : إذا سهل مدخله في الحلق ؛ و « أسغته » : جعلته سائغا ، ويتعدّى بنفسه في لغة ، ومن هنا قيل : ساغ فعل الشيء وسوّغته : إذا أبحته . و « الشّراب » : ما يشرب من المائعات . و « أغصّ » : مضارع غصصت بالطعام غصصا من باب تعب ، ومن باب قتل لغة ؛ والغصّة : ما غصّ به الإنسان من طعام أو غيظ على التشبيه . ويتعدّى بالهمزة ، وهو هنا مستعمل مكان الشّرق ، لأنه مخصوص بالماء ، يقال : شرق بالماء وبريقه : إذا لم يبلعهما . والشّجى بالقصر يكون في العظم ، يقال شجي بالعظم من باب فرح ، إذا وقف في حلقه . والجرض بإعجام الطرفين ، يكون من الهمّ والحزن ؛ يقال جرض بريقه ، وهو أن يبتلع ريقه على همّ وحزن بالجهد ، وهو من باب فرح ، والاسم الجرض بفتحتين . وما أحسن قول بعضهم : ( البسيط ) ذلّ السّؤال شجى في الحلق معترض * من دونه شرق من بعده جرض والسبب في هذه الأبيات هو ما حكاه أبو عبيدة قال : كانت بلاد بني غطفان مخصبة ، فرعت بنو عامر بن صعصعة ناحية منها ، فأغار الربيع بن زياد العبسي على يزيد بن الصعق وكان في كرش الناس - أي : في جماعتهم - فلم يستطعه الربيع ، فاستفاء سروح بني جعفر والوحيد ابني كلاب « واستفاء من الفيء وهي الغنيمة ، أي : ردّها معه ، والمعنى فاستاق سروحهم ، والسّرح : الإبل التي ترعى » ، فقال في ذلك الربيع « 2 » : ( الوافر ) فإذ أخطأت قومك يا يزيدا * فأنعى جعفرا لك والوحيدا فحرّم على نفسه يزيد بن الصّعق الطيب والنساء حتّى يغير عليه ؛ فجمع قبائل شتّى ثم أغار فاستاق نعما لهم ، وأصاب عصافير النعمان بن المنذر - وهي إبل معروفة يقال لها العصافير - فقال يزيد في ذلك هذه الأبيات .
--> ( 1 ) كذا في جميع طبعات الخزانة : « لما تذهب » ولما هنا حينية ، وهي تدخل على الفعل الماضي ، فصواب الكلام : « حين تذهب الرجال للغزو » . ( 2 ) الخبر والرجز في ديوان لبيد ص 328 . وفي الشنقيطية : « أخطاك قومك ، وهو تصحيف صوابه ديوان لبيد .