البغدادي

399

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

و « كعب بن مالك » « 1 » هو أحد شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يردّون الأذى عنه . وكان مجوّدا مطبوعا قد غلب عليه في الجاهلية أمر الشعر ، وعرف به ، ثم أسلم وشهد العقبة - ولم يشهد بدرا - والمشاهد كلّها حاشا تبوك فإنّه تخلّف عنها . وقد قيل إنه شهد بدرا . وهو أحد الثلاثة الأنصار الذين قال الله فيهم « 2 » : « وعلى الثلاثة الذين خلّفوا حتّى إذا ضاقت عليهم الأرض » . الآية . والثاني والثالث : هلال بن أميّة ، ومرارة بن الربيع ، تخلفوا عن غزوة تبوك ، فتاب الله عليهم وعذرهم وغفر لهم ، ونزل القرآن المتلوّ في شأنهم . وتوفي كعب بن مالك في مدّة معاوية سنة خمسين ، وقيل سنة ثلاث وخمسين وهو ابن سبع وسبعين سنة . ولبس كعب يوم أحد لأمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت صفراء ، ولبس النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ؛ فجرح كعب أحد عشر جرحا . ولما قال كعب « 3 » : ( الكامل ) جاءت سخينة كي تغالب ربّها * فليغلبنّ مغالب الغلّاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا » وله أشعار حسان جدّا في المغازي وغيرها ؛ كذا في الاستيعاب . وأورد له ابن هشام في سيرته مما قاله يوم بدر « 4 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) انظر في ترجمته الأغاني 16 / 226 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 377 ، 2 / 380 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 215 ؛ والكامل في اللغة 2 / 104 . ( 2 ) سورة التوبة : 9 / 118 . ( 3 ) البيت لكعب بن مالك في ديوانه ص 182 ؛ وأساس البلاغة ( سخن ) ؛ وتاج العروس ( سخن ، غلب ، لفف ) ؛ وتهذيب اللغة 7 / 177 ، 8 / 138 ؛ وجمهرة اللغة ص 583 ، 600 ، 816 ؛ وديوان الأدب 2 / 382 ؛ والسيرة النبوية 2 / 261 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 380 ؛ وطبقات فحول الشعراء 222 ؛ ولسان العرب ( سخن ) . سخينة : أراد قريش ؛ والسخينة لغة : حساء عملته قريش في قحط فنبزوا به . انظر الأساس ( سخن ) . ( 4 ) الأبيات في السيرة النبوية 2 / 25 . والأبيات قالها . والقسي : جمع قوس . الزعيم : الرئيس والضامن ؛ وأراد الرسول الكريم . وهذبتها : أخلصتها . والأروم : جمع أرومة ، وهي الأصل . والكليم : الجريح . ودسناهم : وطئناهم . والصوارم : السيوف القواطع . وحلفها ، أي : من كان حليفا فيهم وليس منهم . والصميم : الخالص من القوم .