البغدادي

388

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

- يقال له العصماء - فوثب فركبها [ وركضها ] « 1 » ونجا عليها . فقال الحارثي للذين بقوا معه : أتعرفون هذا ؟ قالوا : نعم ، نحن لك عليه خفراء . فلمّا أتى جرّاح أباه أمره فهرب بها في بني سعد فابتطنها ثلاثة أبطن - وكان يقال لها العصماء - فلما رجع النفر النهشليّون إلى قومهم قالوا : إنا خفراء فارس العصماء ، فو اللّه لنأخذنّها . فأوعدوه ، وقال حرير ورافع : نحن الخفيران لها - وكان بنو جرول حلفاء بني سلمى ابن جندل على بني حارثة بن جندل - « 2 » فأعانه على ذلك التّيجان بن بلج بن جرول ابن نهشل . فقال الأسود بن يعفر يهجوه « 3 » : ( الطويل ) أتاني ولم أخش الذي ابتعثا به * خفيرا بني سلمى حرير ورافع هم خيّبوني كلّ يوم غنيمة * وأهلكتهم لو أنّ ذلك نافع وسيأتي إن شاء اللّه تعالى شرح هذا مع بقية الأبيات في آخر الكتاب في حروف الشرط . قال : فلما رأى الأسود أنهم لا يقلعون عن الفرس أو يردّها أحلفهم عليها ، فحلفوا أنهم خفراء لها ، فردّ الفرس عليهم وأمسك أمهارها ، فردّوا الفرس إلى صاحبها ؛ ثم أظهر الأمهار بعد ذلك فأوعدوه فيها أن يأخذوها . فقال الأسود « 4 » : أحقّا بني أبناء سلمى بن جندل . الأبيات الأربعة و « الأسود » « 5 » هو ابن يعفر بن عبد الأسود بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . قال السيوطي « 6 » : وجعله محمد بن سلّام في الطبقة الثانية مع خداش بن زهير والمخبّل السعدي والنمر بن تولب « 7 » . وكنيته أبو الجرّاح . وكان ممن يهجو قومه .

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني . ( 2 ) في أصول جميع الطبعات : « فأعان » . والتصويب من الأغاني . ( 3 ) البيتان في ديوانه ص 45 ؛ والأغاني 13 / 24 . ( 4 ) في طبعة بولاق : « أحقا بني أسماء سلمى بن جندل » . والتصويب من الطبعة السلفية نقلا عن الشنقيطية . ( 5 ) انظر في ترجمته الأغاني 13 / 15 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 218 ؛ وطبقات الفحول ص 143 ؛ والمؤتلف ص 16 . ( 6 ) شواهد مغني اللبيب للسيوطي ص 52 ، 188 . ( 7 ) هذا خلط من السيوطي ؛ فابن سلام في طبقاته عدّ الأسود بن يعفر مع خداش بن زهير والمخبل في الطبقة الخامسة من الجاهليين . ( طبقات فحول الشعراء ص 143 ) . وأما النمر بن تولب العكلي فقد عدّه في الطبقة -