البغدادي
383
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
لما تقدّم في البيت قبله ، بدليل العطف عليه . فإنّ قوله « ورحمة الله » عطف على الضمير المستكنّ في « عليك » الراجع إلى « السلام » ، لأنه في التقدير : السّلام حصل عليك ، فحذف حصل ونقل ضميره إلى عليك واستتر فيه . ولو كان الفعل محذوفا مع الضمير لزم العطف بدون المعطوف عليه . وبهذا البيت سقط قول ابن خروف بأنّ الظرف إنما يتحمل الضمير إذا تأخر عن المبتدأ . قال ابن هشام في المغني : « قول ابن خروف مخالف لإطلاقهم ولقول ابن جنّي في هذا البيت : إنّ الأولى حمله على العطف على ضمير الظرف لا على تقديم المعطوف على المعطوف عليه . قد اعترض بأنه تخلّص من ضرورة بأخرى ، وهو العطف مع عدم الفصل ، ولم يعترض بعدم الضمير . وجوابه : أن عدم الفصل أسهل لوروده في النثر ، كمررت برجل سواء والعدم ، حتى قيل : إنه قياس » ا . ه . وإنّما نسب الأولويّة إلى ابن جنّي لأنه ذهب - تبعا لغيره - في حرف الواو من المغني إلى أنه من باب تقدم المعطوف على المعطوف عليه ، وأنه من خصائص الواو . وما زعمه الدماميني في « الاختصاص » : بأن السعد قال في « شرح المفتاح » إنّ تقديم المعطوف جائز بشرط الضرورة ، وعدم التقديم على العامل ، وكون العاطف أحد حروف خمسة : الواو ، والفاء ، وثمّ ، وأو ، ولا ، صرّح به المحققون . وقال ابن السيّد في « شرح أبيات الجمل » : مذهب الأخفش أنّه أراد : عليك السلام ورحمة اللّه ، فقدّم المعطوف ضرورة ؛ لأن السلام عنده فاعل عليك . ولا يلزم هذا سيبويه لأن السّلام عنده مبتدأ ، وعليك خبره ، ورحمة اللّه معطوف على الضمير المستر . وأنشد ثعلب في أماليه « 1 » هذا البيت هكذا : ( الوافر ) ألا يا نخلة من ذات عرق * برود الظّلّ شاعكم السّلام « شاعكم » : تبعكم ، وعليه لا شاهد فيه . وأنشده صاحب الجمل في باب النداء . قال اللخمي : و « نخلة » : منادى منكر وهو الشاهد . وحكى الأعلم : أن كل نكرة تؤنث فلا تكون إلّا منصوبة وإن كانت مقصودة معيّنة . و « نخلة » عنده منادى مقصود ولكن لما نوّنها نصبها . قال : و « ذات عرق » : موضع بالحجاز .
--> ( 1 ) مجالس ثعلب ص 239 .