البغدادي
379
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
في « القاموس » : و « جذمه » بالجيم والذال المعجمة فانجذم وتجذّم : قطعه . ومثله كثير بين الشعراء . وسيأتي إن شاء الله تعالى له نظائر كثيرة . و « البرصاء » هي أم شبيب . وأبوه اسمه يزيد . وتنتهي نسبته إلى قيس بن عيلان . وهو ابن خالة عقيل بن علّفة . وكلّ منهما كان شريفا سيدا في قومه . وكانا من شعراء الدولة الأموية . وترجمتها طويلة في « الأغاني » « 1 » ، قال صاحبها : « كان عبد الملك بن مروان يتمثّل بهذه الأبيات لشبيب بن البرصاء ، في بذل النفس عند اللقاء ، ويعجب منه » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والستون « 2 » : ( الطويل ) 62 - فإنّ فؤادي عندك الدّهر أجمع صدره : * فإن يك جثماني بأرض سواكم على أن الضمير انتقل من متعلّق الظرف إلى الظرف وهو « عندك » . ووجه الدلالة أنه ليس قبل « أجمع » ما يصح أن يحمل عليه ، إلا اسم إنّ والضمير الذي في الظرف والدهر ؛ فاسم إنّ والدهر منصوبان ، فبقي حمله على المضمر في عندك . قال ابن هشام : « هذا هو المختار ، بدليلين : أحدهما امتناع تقديم الحال في نحو : زيد في الدار جالسا ، ولو كان العامل الفعل لم يمتنع . ولقوله : * فإن فؤادي عندك الدهر أجمع * فأكّد الضمير المستتر في الظرف ، والضمير لا يستتر إلا في عامله ؛ ولا يصح أن يكون توكيدا لضمير محذوف مع الاستقرار ، لأن التوكيد والحذف متنافيان ؛ ولا
--> ( 1 ) الأغاني 12 / 280 ؛ وانظر في ترجمة شبيب الأغاني 12 / 271 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 727 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 248 ؛ والمؤتلف ص 90 . ( 2 ) هو الإنشاد الخامس والثمانون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . وهو لجميل بثينة في ديوانه ص 111 ؛ والدرر 2 / 19 ؛ وسمط اللآلىء ص 505 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 338 ؛ وشرح التصريح 1 / 166 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 846 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 525 ؛ وهو لكثير عزة في ديوانه ص 404 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 201 ؛ وشرح الأشموني 1 / 93 ؛ ومغني اللبيب 2 / 442 .