البغدادي
371
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بين يديه ، فإما أن يصفح عنك فعدت ملكا عزيزا ، وإما أن يصيبك فالموت خير من أن تتلعّب بك صعاليك العرب ويتخطّفك ذئابها . . قال : فكيف بحرمي وأهلي ؟ قال : هنّ في ذمتي ، لا يخلص إليهن حتّى يخلص إلى بناتي . فقال : هذا - وأبيك - الرأي ! ثم اختار خيلا وحللا من عصب اليمن ، وجواهر وطرفا كانت عنده ، ووجّه بها إلى كسرى ، وكتب إليه يعتذر ويعلمه أنه صائر إليه . فقبلها كسرى وأمره بالقدوم . فعاد إليه الرسول وأخبره بذلك وأنه لم ير له عند كسرى سوءا . فمضى إليه حتى إذا وصل إلى ساباط لقيه زيد بن عديّ فقال له : انج نعيم ، إن استطعت النّجاء ! فقال له النعمان : أفعلتها يا زيد ! أما والله لئن عشت لأقتلنك قتلة لم يقتلها عربيّ قطّ ! فقال له زيد : قد - والله - أخّيت لك آخيّة « 1 » لا يقطعها المهر الأرن « 2 » فلما بلغ كسرى أنّه بالباب بعث إليه ، فقيّده وسجنه ، فلم يزل في السجن حتى هلك . وقيل : ألقاه تحت أرجل الفيلة فوطئته حتى مات . وذلك قبيل الإسلام بمدّة ، وغضبت له العرب حينئذ ، فكان قتله سبب وقعة ذي قار » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي والستون « 3 » : ( الطويل ) 61 - إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت * حبال الهوينى بالفتى أن تقطّعا على أن الاسم إن أعيد ثانيا ولم يكن بلفظ الأول لم يجز عند سيبويه ، ويجوز عند الأخفش سواء كان في شعر أم في غيره ، كهذا البيت . قال ابن جنّي في إعراب الحماسة ، عند قول أبي النّشناش « 4 » : ( الطويل ) إذا المرء لم يسرح سواما ولم يرح * سواما ولم تعطف عليه أقاربه
--> ( 1 ) الأخيّة والآخيّة - بالمد والتشديد - واحدة الأواخي : عود يعرض في الحائط ويدفن طرفاه فيه ويصير وسطه كالعروة تشد إليه الدابة . ( 2 ) المهر الأرن : النشيط . ( 3 ) البيت للكلحبة اليربوعي في تخليص الشواهد ص 322 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 149 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 103 ؛ ولسان العرب ( وشك ) ؛ والمفضليات ص 31 ؛ ونوادر أبي زيد ص 153 ؛ وله أو للأسود بن يعفر في المقاصد النحوية 3 / 442 ؛ وهو بلا نسبة في الخصائص 3 / 53 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 817 . ( 4 ) البيتان في شرح الحماسة للأعلم 2 / 632 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 99 .