البغدادي
365
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
واختار سيبويه الرفع لأنّ العرب لا تعيد لفظ الظاهر إلا أن تكون الجملة [ الأولى ] غير الجملة الثانية « 1 » وتكون الثانية مستأنفة كما قلنا في : « رسل الله الله أعلم » . فإذا رفعته فهو مطابق لما ذكرناه وخرج عن باب العيب ، لأنك جعلته جملة مستأنفة . واستشهد سيبويه لجواز النصب وجعل الظاهر بمنزلة المضمر « 2 » بقوله « 3 » : * لا أرى الموت يسبق الموت شيء * [ فأعاد الإظهار ، وذلك أن قوله لا أرى الموت يسبق الموت شيء ، الموت الأول هو المفعول الأول لأرى ، ويسبق الموت شيء « 4 » ] في موضع المفعول الثاني وهما في جملة واحدة ؛ وكان ينبغي أن يقول يسبقه شيء فيضمره . واستشهد لاختيار الرفع فيما اختاره فيه بقول الفرزدق : لعمرك ما معن بتارك حقه . . ( البيت ) ومعن الثاني هو الأوّل ، فهو بمنزلة قوله ما زيد ذاهبا ولا محسن زيد . وللمعترض أن يقول : الفرزدق تميميّ وهو يرفع خبر ما على كل حال مكنّيا كان أو ظاهرا ، ألا ترى أنّ الفرزدق من لغته أن يقول : ما معن تارك حقه ولا منسىء هو . فالظاهر والمكنّى على لغته سواء » انتهى . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الستون ، وهو من شواهد س « 5 » : ( الخفيف ) 60 - لا أرى الموت يسبق الموت شيء
--> ( 1 ) في حاشية طبعة هارون 1 / 378 : « ش » خبر الجملة الثانية » ، صوابه في ط وشرح السيرافي على كتاب سيبويه . وكلمة « الأولى » ساقطة من السيرافي وساقطة من النسختين . ( 2 ) في السيرافي : « المضمر بقول سوادة بن عدي » . ( 3 ) انظر الشاهد التالي . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من السيرافي . ( 5 ) هو الإنشاد التاسع والثلاثون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص 65 ؛ والأشباه والنظائر 8 / 30 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 36 ، 118 ؛ ولسوادة بن عدي في شرح أبيات سيبويه 1 / 125 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 77 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 176 ؛ والكتاب 1 / 62 ؛ ولسوادة أولعدي في لسان العرب ( نغص ) . وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 153 ، 286 ، 2 / 829 ؛ والخصائص 3 / 53 ؛ ومغني اللبيب 2 / 500 .