البغدادي

350

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

* فخالد يحمد ساداتنا * أي : يحمده ساداتنا . واعلم أن الشارح المحقق أورد هذا الشاهد في باب الاشتغال أيضا وقال : « يروى برفع كل ونصبه » . وكذلك رواهما سيبويه . وقد أنكر عليه المبرّد رواية الرفع وقال : الذي رواه الجرمي وغيره من الرواة النصب فقط ، ومنع هذه المسألة نظما ونثرا . قال ابن ولّاد : س أيضا رواه بالنصب ، وقال : إن النصب أكثر وأعرف ، فأغنى هذا عن الاحتجاج عليه بقول الجرميّ ، ألا ترى قوله إن الرفع ضعيف وهو بمنزلته في غير الشعر لأن النصب لا يكسر ، ولا يخل به ترك إضمار الهاء ، كأنه قال كله غير مصنوع . وقد روى أهل الكوفة والبصرة هذه الشواهد رفعا كما رواها س ا . ه . وظاهر كلام س أن الضرورة ما ليس للشاعر عنه فسحة . وتقدم الكلام عليها في أول شاهد من هذه الشواهد . وزعم تقيّ الدين السبكيّ في رسالة « كلّ » وفي تفسيره : أن رواية النصب تساوي رواية الرفع في المعنى ؛ وذلك أنه قال : « لا فرق بين الرفع والنصب في قول س : إن المعنى : كلّه غير مصنوع . وهذا يقتضي أن النصب أيضا يفيد العموم ، وأنه لم يصنع شيئا منه ، لما تقرّر من دلالة العموم . وقد تأمّلت ذلك فوجدت قول س أصحّ من قول البيانيين ، وأن المعنى حضره وغاب عنهم ؛ لأنه ابتدأ في اللفظ بكلّ ومعناها كلّ فرد ، فكان عاملها المتأخر في معنى الخبر ، لأن السامع إذا سمع المفعول تشوّف إلى عامله كما يتشوّف سامع المبتدأ إلى الخبر ، وبه يتم الكلام ؛ فكان كله لم أصنع مرفوعا ومنصوبا سواء في المعنى ، وإن اختلفا في الإعراب . ويبعد كل البعد أن يحمل كلام سيبويه على أن كله لم أصنع بالرفع والنصب معناه عدم صنع المجموع فيكون قد صنع بعضه ؛ لأنّ معنى الحديث على خلافه في قوله : كل ذلك لم يكن » . إلى آخر ما ذكره . ونقل الدماميني بعض هذا الكلام في الحاشية الهندية وقال : وكأن ابن هشام لم يقف على كلام س فنقل تساوي المعنى في الرفع والنصب عن الشّلوبين وابن مالك ؛ ولو وقف على كلام سيبويه لم ينقل عنهما .