البغدادي
346
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قتلت بنو شيبان العجم ونكّلوا فيهم « 1 » وكان رئيسهم سيّار بن حنظلة العجلي . وأبو دلف عجليّ ، فلذلك خاطبه بهذا » ا . ه . وقد لمّح بعضهم إلى قوس « حاجب » بقوله في مليح قلندريّ « 2 » قد حلق حاجبه ، فقال : ( الطويل ) حبيبي ، بحقّ الله قل لي ما الذي * دعاك إلى هذا ؟ فقال مجاوبي : وعدت بوصل العاشقين تعطّفا * فلم يثقوا واسترهنوا قوس حاجبي « 3 » ولما أنشد أبو تمام أبا دلف هذه القصيدة استحسنها وأعطاه خمسين ألف درهم وقال : والله ، إنها لدون شعرك . ثم قال له : والله ما مثل هذا القول في الحسن إلّا ما رثيت به محمد بن حميد الطوسيّ . فقال : وأيّ ذلك أراد الأمير ؟ قال : الرائيّة التي أولها : ( الطويل ) كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر * وليس لعين لم يفض ماؤها عذر وددت والله أنها لك فيّ قال : بل أفدي الأمير بنفسي وأكون المقدّم قبله . فقال : إنه لم يمت من رثي بهذا الشعر . و « أبو تمام » الطائي هو حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الأشجّ بن يحيى ابن مروان بن مرّ بن سعد بن كاهل بن عمرو بن عديّ بن عمرو بن الغوث « 4 » بن طيىء . ولد في « جاسم » بالجيم والسين المهملة ، وهي قرية من قرى الجيدور بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية ، وهو إقليم من دمشق ، في آخر خلافة الرشيد سنة تسعين ومائة ، وقيل غير ذلك . ونشأ بمصر واشتغل إلى أن صار أوحد عصره . كان
--> ( 1 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « ونكوا فيهم » . وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون 1 / 356 . ( 2 ) القلندرية : طائفة من الصوفية كانوا يحلقون لحاهم وحواجبهم وشواربهم ، ويتزينون بزي الأعاجم والمجوس . ( 3 ) في الشنقيطية وطبعة هارون : « بوصلي » . وفي السلفية : « بوصل » . ( 4 ) في طبعة بولاق : « يغوث » . وهو تصحيف . والتصحيح من طبعة هارون نقلا عن الشنقيطية ؛ والوفيات 1 / 121 في نسب أبي تمام . وفي حاشية الطبعة السلفية 1 / 322 ، يقول الميمني : « . . . ومحال أن يلحق طيئا بثلاثة عشر أبا . وعند السمعاني 365 ، سبعة عشر أبا مصحّفا » .