البغدادي

343

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ثم قوله : أذيلت بمعنى صبّت صبّا سائلا حتى يصير لها ذيل ، ليس بجيّد ، فإن معنى البيت أهينت الدموع الغزيرة بسكبها على مثل هذه المنازل ؛ لخلوّها من الحبائب . وهذا البيت مطلع قصيدة مدح بها أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي ، وبعده : ( الطويل ) أقول لقرحان من البين لم يجد * رسيس الهوى بين الحشا والتّرائب أعنّي أفرّق شمل دمعي فإنّني * أرى الشّمل منهم ليس بالمتقارب إلى أن قال : إذا العيس لاقت بي أبا دلف فقد * تقطّع ما بيني وبين النّوائب هنالك تلقى الجود حيث تقطّعت * تمائمه والمجد مرخى الذّوائب تكاد عطاياه يجنّ جنونها * إذا لم يعوّذها بنغمة طالب « 1 » قال الإمام المرزوقي في شرح ديوانه : « القرحان » أصله : الذي لم يصبه الجدريّ ، واستعاره هنا لمن لم يمتحن بالنوى ، ولم يدخل في إسار الهوى . قال في « الصحاح » : « رسّ الحمّى ورسيسها : أول مسّها » . وقوله : « أعنّي أفرّق . . البيت » ، قال الصّوليّ : أي : لا أرى شملهم مجتمعا بالرجوع إليها ، يقول : قد اجتمع دمعي ؛ لأني لم أبك حتّى رأيت منازلهم ، فأعنّي بوقفة [ ثمّ « 2 » ] معي ، حتى أبكيهم فأستريح . وقوله : إذا العيس لاقت بي . . البيت ، يقول : إذا أقدمتني الإبل إليه انقطعت الأسباب بيني وبين النوائب ، أي : لم يبق لها سبيل عليّ . وقوله : هنالك تلقى الجود . . البيت ، قال الصّوليّ : يقال : تقطّعت تمائم فلان في بني فلان : إذا تربّى ونشأ فيهم ؛ وأراد : أن المجد كالآمن فيهم أن يتحول إلى غيرهم ، فيكون قد أحاط به الشرف من كل جانب . ويروى « وافي الذوائب » . وقوله : « تكاد عطاياه » . . البيت ، قال الإمام المرزوقي : يقول : قد تعوّد هذا الرجل تفريق ماله بالصّلات ، وتبديده بالعطيّات ، حتى تقرب عطاياه - لو أمسك

--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 319 : « في الطبعة الأولى وكذا في ش « بنعمة » بالعين المهملة . والتصحيح للأستاذ الميمني » . ( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية : 1 / 319 : « ثم الزيادة من ش » .